أحداث سياسية

30 يناير ذكرى اغتيال السياسي المهاتما غاندي محرر الهند على يد أحد الهندوس المتطرفين

في مثل هذا اليوم 30 يناير عام 1948 تم اغتيال الزعيم الهندي غاندي، حينما أطلق ناثورم جوتسى الهندوسي المتعصب  ثلاث رصاصات باتجاه غاندى سقط على أثرها قتيلا عن عمر يناهز 78 عامًا. يعتبر غاندي هو السياسي الأشهر في الهند وجميع أنحاء العالم. فهو قائد حركة استقلال الهند والداعي إلى السلام وزعيم روحي كان له فكر ومبادئ خاصة به مازالت تعيش حتى الأن.

وكان يقف غاندي أمام الاحتلال البريطاني لشبه القارة الهندية فأسس ما يعرف بـ”المقاومة السلمية” أو فلسفة اللاعنف ومواجهة المحتل عن طريق اللاعنف والاحتجاج السلمي.

المهاتما غاندي حياته وثقافته

ولد غاندي في بوربندر بولاية غوجارات الهندية 2 أكتوبر 1869 . من عائلة محافظة لها باع طويل في العمل السياسي. حيث شغل جده ومن بعده والده منصب رئيس وزراء إمارة بوربندر، كما كان للعائلة مشاريعها التجارية المشهورة. وقضى طفولة عادية ثم تزوج وهو في الثالثة عشرة من عمره بحسب التقاليد الهندية المحلية ورزق من زواجه هذا بأربعة أولاد.

وفي لندن حيث درس القانون، أصبح غاندي نباتياً. كما أنه اكتشف المسيحية، وقرأ الإنجيل بتمعن شديد مستلهماً منه دروساً ومواعظ كثيرة في الأخلاق وفي السياسة. وعن الفترة التي أمضاها غاندى في جنوب أفريقيا يقول حفيده راجموهان :عاش جدي في أفريقيا الجنوبية عشرين عاماً ومنذ وصوله إلى هناك. وجد نفسه مجبراً على مواجهة العنصرية، وثمة حادث لا يزال ماثلاً في ذاكرة الهنود. حدث ذلك في القطار يوم 21 مايو 1893 وكان غاندي في الرابعة والعشرين من عمره آنذاك. وكان من ركاب الدرجة الأولى، غير عارف بأن القوانين العنصرية تحرّم عليه ذلك؛ وقد قام أحد الركاب البيض بالتبليغ عنه. وبالرغم من أن غاندي كان قد دفع ثمن تذكرته، وكان يرتدي بدلة ثمينة، فإنه طرد بالقوة من عربة الدرجة الأولى. الشعور بالإذلال والمهانة الذي انتابه جراء ذلك الحادث هو الذي دفعه إلى النضال من أجل حقوق الهنود الذين كانوا كثيرين في جنوب أفريقيا في ذلك الوقت.

إقرأ أيضا:6 اكتوبر ذكرى انتصار مصر على اسرائيل واسترداد سيناء

النضال السلمي وسياسة اللاعنف عند المهتاما غاندي

كيف يتخلص من الاحتلال؟ البعض نصحوه بضرورة اللجوء إلى الكفاح المسلح. غير أنه رفض ذلك رفضاً قاطعاً. ولعل قراءته لأعمال الروائي الروسي العظيم تولستوي هي التي “أنقذته من داء العنف” كما سيذكر ذلك فيما بعد. لذا دعا إلى النضال بالطرق السلمية. وأسس حزباً، وأصدر جريدة حملت اسم”رأي الهند” وشيئا فشيئاً أصبح مناضلا سياسياً معروفاً، ومحاميا ناجحاً!”. ولكن لماذا اختار غاندى النضال السلمي؟ عن هذا السؤال يجيب راجموهان غاندي قائلاً: “لقد تأثر جدي كثيراً بأفكار الكاتب الأمريكي دافيد تورو، صاحب فكرة “العصيان المدني”. ومثله، كان يعتقد أن المواطنين لهم الحق والواجب في عصيان القوانين اللاأخلاقية. وفي النهاية كان غاندي يرى أن النضال السلمي هو التكتيك النضالي الوحيد المحتمل ضد الإمبراطورية. فقد كان يعلم أن كل حركة مسلحة في مواجهة القوة العسكرية البريطانية مآلها الفشل.


أسس غاندي ما عرف في عالم السياسة بـ”المقاومة السلمية” أو فلسفة اللاعنف (الساتياغراها). وهي مجموعة من المبادئ تقوم على أسس دينية وسياسية واقتصادية في آن واحد ملخصها الشجاعة والحقيقة واللاعنف. وتهدف إلى إلحاق الهزيمة بالمحتل عن طريق الوعي الكامل والعميق بالخطر المحدق. وتكوين قوة قادرة على مواجهة هذا الخطر باللاعنف أولاً ثم بالعنف إذا لم يوجد خيار آخر.

إقرأ أيضا:28 فبراير البابا بندكت السادس عشر يستقيل من منصب بابا الفاتيكان

وتتخذ سياسة اللاعنف عدة أساليب لتحقيق أغراضها منها الصيام والمقاطعة والاعتصام والعصيان المدني والقبول بالسجن وعدم الخوف من أن تقود هذه الأساليب حتى النهاية إلى الموت. واللا عنف لا تعني السلبية والضعف كما يتخيل البعض بل هي كل القوة إذا آمن بها من يستخدمها. من غير وحدانية. وقد قال غاندي تعليقاً على سياسة اللاعنف :” إن اللاعنف هو أعظم قوة متوفرة للبشرية..إنها أقوى من أقوى سلاح دمار صنعته براعة الإنسان.

الهندوسي الذي قتل غاندي

كان ناثورم جوتسي أحد المدافعين اليمينيين عن القومية الهندوسية وكان عضوًا في المنظمة اليمينية القومية. وعند ولادته أعطته أمه اسم راماتشاندرا، بسبب حادث مؤسف قبل ولادته، فكان لوالديه 4 أبناء ثلاثة ذكور وأنثى ومع وفاة الذكور الثلاثة في طفولتهم خافت أمه من اللعنة التي استهدفت الأطفال الذكور. وأعطته هذا الاسم وبدأت في تربيته كفتاة في السنوات القليلة الأولى من حياته، وأخذ لقب “ناثورم” بعد ولادة أخيه الأصغر. وبدأت العائلة معاملته كصبي.

ودرس بالمدرسة المحلية في باراماتي وبعد ذلك تم إرساله للعيش مع عمه في مدينة بونه حتى يتمكن من الدراسة في مدرسة اللغة الإنجليزية، وخلال أيام دراسته. كان يحترم غاندي بشدة. 

وترك ناثورم المدرسة الثانوية وأصبح ناشط مع المنظمات القومية الهندوسية على الرغم من أن التواريخ الدقيقة لعضويته غير مؤكدة. وبدأ في الكتابة بجريدة هندوسية تدعى راسترا، وبدأ يكون وعيه ورفضه لبعض الأفكار الموجودة بمجتمعه.

إقرأ أيضا:7-10 ذكرى تعيين مجلس الشعب للرئيس مبارك خلفا للرئيس السادات

وبدأ ناثورم في عام 1932 الانضمام إلى المنظمات اليمينية الهندوسية. وكان ينتمي لجماعة ماهاسابها الهندية المتطرفة وكثيرا ما كتب مقالات في الصحف لنشر أفكاره في هذا الوقت، وفي عام 1946 غادر ناثورم جماعات “آر إس إس” الهندوسية، بسبب مسألة تقسيم الهند وتوترت علاقاته مع العديد من أعضاء اليمين الهندوسي.

وبعد محاكمة استمرت أكثر من عام، حُكم على ناثورم جودس بالإعدام في 8 نوفمبر 1949، بسبب اغتياله لغاندي بمشاركة 7 من معاونيه.

قبل اغتيال غاندي استعدادا للموت

في الليلة التي سبقت وفاة غاندي، كان قد اشتكى من التعب والإرهاق على غير المعتاد، لكن «مانو غاندي» حفيدة أخيه والتي لازمته خلال أيامه الأخيرة، ألقت عليه باللوم بأنه أرهق نفسه بسبب الصيام الأخير الذي كان قد اتبعه، وكتبت مانو تفاصيل هذا اليوم في كتابها: “كان غاندي يشعر بالتعب الشديد في الليل، وفور إنهائه لـ مسودة دستور الكونجرس، نهض ليغسل قدميه في الساعة 9.15  مساء كالمعتاد ثم استعد للذهاب إلى الفراش.. وكان مرهقا لدرجة أنه نسي ممارسة التمرينات الرياضية”.
كان غاندي يتبع الروتين اليومي بشكل صارم، ولا يتخطى أيا منه مهما كان بسيطا، ولكنه في اليوم الذي سبق وفاته شعر بالدوار، ولم يتناول طعامه فقد ظل يفكر في تطورات الحكومة والبلاد، وغنى خلال جلوسه وكتابة مسودة دستور الكونجرس: “أزهر في حديقة العالم.. العمر قصير.. استمتع به طالما تستطيع”.

في يوم 30 يناير 1948، استيقظ المهاتما غاندي في الساعة 3.45 صباحًا وفقًا لروتينه المعتاد، وشرب ماءً مخلوطًا بعسل وليمون، وفرش أسنانه، وذهب في نزهة على الأقدام، وكتبت مانو غاندي أنه أثناء تنظيف أسنانه طلب طلبًا غير عادي، فقد كانت تردد دعاء، وطلب منها غاندي أن تغني معه هذا النشيد: “سواء تعبت أم لا، يا رجل! لا تأخذ قسطًا من الراحة”.
وكأنه كان يشعر بأنه سيموت في هذا اليوم ويستعد للوفاة، وخلال الصلاة وصل جودسي دون أن يظهر عليه أي ارتباك وأطلق الرصاص في صدر غاندي، والذي توفي على الفور، وهو ينطق آخر كلمة “يا رام” ورام هو إله في الديانة الهندوسية.

أشهر مقولات غاندي وحكمه

  • ليس كل سقوط نهاية
  • يكمن المجد في محاولة الشخص الوصول إلى هدف وليس عند الوصول إليه.
  • الأرض توفر ما يكفي لتلبية احتياجات كل إنسان، ولكن ليس جشع كل رجل.
  • لا يمكن لحضارة العيش إذا كانت تحاول أن تكون حصرية.
  • الحرية غير ذات قيمة إذا لم تشمل حرية ارتكاب الأخطاء.
  • ليس هنالك طريق للسلام، بل السلام هو الطريق.
  • يجب أن يعيش الأغنياء ببساطة أكثر حتى يستطيع الفقراء أن يعيشوا.
  • إنّنا سوف نكسب معركتنا لا بمقدار ما نقتل من خصومنا، ولكن بمقدار ما نقتل في نفوسنا الرغبة في القتل.
  • حارب عدوك بالسلاح الذي يخشاه، لا بالسلاح الذي تخشاه أنت.
السابق
29 يناير ذكرى ميلاد الاديب الروسي أنطون تشيخوف عميد القصة القصيرة
التالي
31 يناير 2010 ذكرى فوز المنتخب المصري بكأس الأمم الافريقية للمرة الثالثة على التوالي