حول العالم

3-11 ذكرى إبرام معاهدة تأسيس إمارة قطر

حدث في مثل هذا اليوم

إبرام معاهدة تأسيس إمارة قطر

في اليوم الوطني لدولة قطر يسترجع ملايين المواطنين دخل تلك البلاد إنجازات مؤسسها الأول الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني– رحمه الله- الذي كرس حياته لوضع أساس البناء لدولة قطر الحديثة في الوقت الذي كانت النزاعات هي المسيطرة على المشهد. لأنه في مثل هذا اليوم تم إبرام معاهدة تأسيس إمارة قطر. وذلك في اليوم الثالث من سبتمبر عام 1971 الذي حصلت فيه إمارة قطر على استقلالها عن الاحتلال البريطاني والذي بدأ على قطر عام 1868 والسبب راجع إلى ما وقعه الشيخ محمد بن ثاني من اتفاقية مع السلطات البريطانية في الخليج تم فيها الاعتراف بقطر كيانا سياسيا مستقلا، وتعهدت بموجبها بريطانيا بحماية قطر من أي عدوان خارجي، لكن هذه الاتفاقية لم تصمد طويلا وذلك بسبب مظلة الدولة العثمانية في قطر ووجود تباين في المواقف تجاه بعض الأمور من جانب قطر وبريطانيا والدولة العثمانية.

وقد ظلت هذه الاتفاقية صامدة لما يقارب العشرين عاما، ليأتي عام 1935 ومعه تجديدات في بنود الاتفاقية التي منحت شركة البترول الإنجليزية الفارسية امتيازا للتنقيب عن النفط داخل البلاد، وأيضا الموافقة على تعيين مقيم بريطاني في قطر.

إقرأ أيضا:5-10 ذكرى يوم المعلم العالمي

ويذكر أنه حين زار الرحالة والجاسوس البريطاني بلجريف قطر رأى محمـد بن ثاني “حاكم البدع (الدوحة حاليا) الذي يعترف به الجميع رئيسا للمنطقة كلها، مع أنه لا يملك سلطة كبيرة على القرى الأخرى التي يقوم سكانها بتدبير أمورهم مع رؤسائهم المحليين”، وقد وصفه بأنه “داهية عجوز إلى حد ما، يشتهر بالحكمة وبساطة السلوك الذي يدل على خفة ظله، وإن كان عنيدا عند المساومة، وهو رجل عملي في المقام الأول، استطاع عن طريق الدراسة أن يحوز معرفة أدبية وشعرية، وقدرا من المعرفة بالطب.. كما أنه رجل متدين جدا يؤم الناس في الصلاة في المسجد الكبير في معظم الأحوال”

وبعد 55 عاما من الآن وفي مثل هذا اليوم تم الاعتراف رسميا بزعامة محمـد بن ثاني وأبنائه كحكام لقطر التي اعتبرت إمارة مستقلة منذ ذلك التاريخ، إذ أعاد القطريون اكتشاف ذاواتهم وأنهم قادرون على الصمود وبذل الدماء من أجل استقلال الدوحة وبقائها ثابتة. لكن وبالموازاة مع الوضع الحالي للعلاقات بين الدول يبدو أن التاريخ يعيد نفسه على رمال قطر وشواطئها اليوم، لكن المفارقة بدت واضحة، فالدوحة لم تتدمر اليوم لتنهض، لكن مساعي دول الحصار القائمة عليها الآن هي التي فشلت.

أما عن معاهدة تأسيس إمارة قطر فقد كانت تلك بداية لمرحلة جديدة من تاريخ البلاد تسلمت فيها الحكومة كامل زمام الأمور، وأصبحت قطر دولة مستقلة.وقد كان ذلك على يد الشيخ قاسم بن محمد بن ثاني الذي يعد مؤسس دولة قطر، والذي عرف بأنه كان يشارك مع أبيه في المعارك في ذلك الوقت، وكان يتولى إدارة البلاد خلال فترة حكم أبيه حتى عام 1876 عندما تولى مسؤولية إدارة قطر كاملة، وعينه العثمانيون قائم مقام.

إقرأ أيضا:1-11 ذكرى إعلان كمال أتاتورك قيام الجمهورية التركية وسقوط الدولة العثمانية

وقد تحقق حدث تأسيس إمارة قطر بشكل فعلي بعدما أنهت حكومة قطر لسنة 1971 العلاقات التعاهدية مع بريطانيا وأيضا إلغاء المعاهدة التي كان الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني قد وقعها مع بريطانيا في عام 1916، فأصبحت قطر دولة مستقلة ذات سيادة كاملة. ولتساير التطور السياسي وعلاقات البلدان قامت قطر وانضمت في نفس السنة إلى جامعة الدول العربية والأمم المتحدة.

وقد لعبت قطر دورا سياسيا كبيرا في الجهود التي بذلت لإنجاح اتحاد الإمارات التسع، ولكن هذه المساعي لم تكلل بالنجاح، لذلك عملت قطر على إصدار العديد من القوانين التي تمكنها من إدارة نفسها بنفسها فأصدرت القانون رقم  لعام 1969 بإنشاء إدارة للشؤون الخارجية التي كانت نواة لوزارة خارجية دولة قطر فيما بعد، كما صدر أول دستور قطري في شكل نظام أساسي في أبريل 1970، متضمنا تشكيل أول مجلس وزراء، وتعيين اختصاصاته وعمل الأجهزة الحكومية الأخرى.

إقرأ أيضا:8-10 ذكرى اندلاع حرب الرمال بين المغرب والجزائر

وفي عام 1991 لعبت قطر دورا هاما في حرب الخليج الثانية وخاصة خلال معركة الخفجي حيث دخلت الدبابات القطرية في شوارع البلدة وقدمت دعما للحرائق لوحدات الحرس الوطني السعودي التي كانت مشتبكة مع قوات الجيش العراقي. كما سمحت قطر لقوات التحالف من كندا باستخدام البلاد كقاعدة جوية لانطلاق الطائرات في دوريات جوية قتالية كما سمحت للقوات الجوية من الولايات المتحدة وفرنسا بالعمل في أراضيها.

وقد برزت قطر اليوم باعتبارها إحدى أكثر منتجي النفط والغاز أهمية في العالم. التي تسلم مقاليد الحكم فيها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني منذ العام 2013.

و قطر اليوم وعلى صعيد السياسة الخارجية،أصبحت قبلة لحل الخلافات السياسية، وتحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط، واحتضان الفرقاء السياسيين. لذلك يعتبر سموه مؤسس قطر الحديثة، ويستحق بكل فخر واعتزاز الإشادة به. وهذا وبعد عناء ظل لسنوات قامت اكبر دولة نامية وبدأت شق طريقا منذ أن تأسست لتتحول اقتصاديا وسياسيا إلى قطب محوري هام.

السابق
2-11 ذكرى عزل الملك سعود بن عبد العزيز وتنصيب ولي العهد الأمير فيصل بن عبد العزيز آل سعود ملكًا للسعودية
التالي
4-11 ذكرى اكتشاف قبر توت عنخ آمون