أحداث سياسية

27 يناير اليوم العالمي لإحياء ذكرى الهولوكوست هتلر والنازية

تحل علينا اليوم ذكرى اليوم العالمي لاحياء ذكرى الهولوكوست. هي إبادة جماعية وقعت خلال الحرب العالمية الثانية قُتِل فيها ما يقرب من ستة ملايين يهودي أوروبي على يد النظام النازي لأدولف هتلر والمتعاونين معه. يستخدم بعض المؤرخين تعريف الهولوكوست الذي يضم الخمس ملايين إنسان الإضافيين من غير اليهود. الذين كانوا أيضاً من ضحايا القتل الجماعي للنظام النازي، ليصبح المجموع الكلي إلى ما يقرب الأحد عشر مليون إنسان. جرت عمليات القتل في جميع أنحاء ألمانيا النازية والمناطق المحتلة من قبل ألمانيا في أوروبا.

ماذا تعني كلمة هولوكوست؟

هي كلمة يونانية هولو تعني “كل” وكوست تعني حريق، استهدف النظام النازي والمتواطئين معه اليهود وجرى قتلهم بطريقة منهجية في خضم الحرب العالمية الثانية خلال الفترة الممتدة من عام 1941 حتى 1945، في إحدى أكبر الإبادات الجماعية في التاريخ البشري، وكان اضطهاد وقتل اليهود جزءاً من مجموعة أوسع نطاقاً لأعمال الاضطهاد والقتل الممنهجة التي نفذها نظام هتلر والمتعاونون معه بحق العديد من المجموعات العرقية والسياسية المختلفة وتحديداً الإبادة الجماعية لشعب الغجر الروم والمعاقين والمعارضين السياسيين وغيرهم الكثير.

ما قبل محرقة الهولولكوست

لم يكن اليهود الذين لاقوا حتفهم ضحايا القتال الذي دمر أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية, بل أنهم كانوا ضحايا محاولة مقصودة ومبرمجة قامت بها ألمانيا لإبادة اليهود في أوروبا تماماً, وهي الخطة التي أطلق عليها هتلر اسم “الحل النهائي” ( Enlosung ) .

إقرأ أيضا:2-11 ذكرى عزل الملك سعود بن عبد العزيز وتنصيب ولي العهد الأمير فيصل بن عبد العزيز آل سعود ملكًا للسعودية

بعد الهزيمة التي منيت بها ألمانيا في الحرب العالمية الأولى. أهينت ألمانيا في معاهدة فرساي, حيث تم بموجب المعاهدة اقتطاع مساحات من الأراضي التي كانت تابعة لها قبل الحرب, وقلصت حجم قواتها المسلحة إلى حد كبير وألزمتها بالاعتراف بأنها المذنبة في شن الحرب. كما فرض عليها دفع التعويضات لدول الحلفاء. وبعد تحطيم الإمبراطورية الألمانية, تم تشكيل حكومة برلمانية سُمّيت جمهورية فايمار. وعانت هذه الجمهورية من انعدام الاستقرار الاقتصادي. الذي ازداد تفاقماً خلال فترة الهبوط الاقتصادي في العالم عامة, بعد انهيار البورصة في نيويورك عام ١٩٢٩. ثم حدث تضخم مالي كبير ومطرد, أعقبته بطالة كبيرة جداً. فأخذت الخلافات الطبقية والسياسية تقوّض أسس الحكومة.

هتلر واليهود

نجح حزب العمال الألماني, وخاصة زعيمه أدولف هتلر, في استغلال هذا الوضع التعس وما تسبب فيه من بطالة وشعور بالمهانة والضيق. وكان هتلر قد ولد في عام ١٨٨٩ في قرية صغيرة في النمسا, وحاول في عام ١٩٠٧ الالتحاق بالأكاديمية النمساوية للفنون الجميلة, ولكنه رُفض. شعر هتلر بأن لقب “الفاشل” يلصق به, فأمضى السنوات الخمس التالية في عيشة ذليلة في فيينا. وأغلب الظن أن كراهيته لليهود تبلورت خلال هذه السنوات. وإثر نشوب الحرب العالمية الأولى, انخرط في الجيش. بعد هزيمة ألمانياانضم إلى حزب العمال الألماني, حيث اكتشف مقدرته الكبيرة في إلقاء الخطب المثيرة. وسرعان ما أصبح زعيماً للحزب. فغيّر اسمه إلى “الحزب الإشتراكي الوطني” (نازي). وفي عام ١٩٢٣ حاول القيام بانقلاب في ميونيخ, ليسيطر بعد ذلك على ألمانيا بكاملها. إلاّ أن “الانقلاب” فشل, وحكم على هتلر بالسجن. وفي السجن قام بكتابة كتابه المعروف بأفكاره البشعة Mein Kampt (كفاحي) واستعرض فيه بالتفصيل برنامجه السياسي.

إقرأ أيضا:16 مارس ذكرى ميلاد الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خامس ملوك السعودية

وصول هتلر للسلطة

في الثلاثين من يناير كانون الثاني قام الرئيس باول فون هيندنبورغ بتعيين أدولف هتلر مستشاراً لألمانيا. بعد أن حصل الحزب النازي على نسبة هامة من الأصوات في انتخابات عام ١٩٣٢. وقام النازيون بالتحريض على الاصطدامات مع الشيوعيين, الذي كان الكثيرون يشكون من أنهم يعرقلون خطوات الحكومة, بواسطة المظاهرات. كما أداروا حملة دعائية شريرة ضد الخصوم السياسيين للحزب النازي. وضد حكومة فايمار الضعيفة, وضد اليهود الذين نسب إليهم التسبب في مشاكل ألمانيا المختلفة.

كانت اللاسامية, أو كراهية اليهود, موجودة في ألمانيا وفي دول أوروبية أخرى طوال مئات السنين. إذ كانت تغذيها العقائد المسيحية, وتعززها نظريات اجتماعية واقتصادية وسياسة معينة. إلا أن اللاسامية الجديدة التي تبناها هتلر كانت تستند إلى العرقية, وتؤكد أن اليهود يتوارثون  ” دما شريرا”. وكانت هذه اللاسامية العرقية أداة قوية في الدعاية السياسية لهتلر.

تفاصيل محارق هتلر القذرة

يعتقد البعض أن الهولوكوست كانت من أكثر عمليات الإبادة الجماعية تنظيما وتطورا. حيث كانت لدى السلطات النازية معلومات مفصلة عن الأسماء التي تم استهدافها لغرض التصفية والأرقام الدقيقة التي تم الاحتفاظ بها من المجاميع التي تم تصفيتها. منها على سبيل المثال البرقية المشهورة الذي بعث به هيرمان هوفل إلى هتلر، وهيرمان كان الرجل الثاني في عملية رينهارد التي كانت عبارة عن تصفية اليهود في بولندا، اشتهرت هذه الوثيقة باسم تلغراف هوفل وفيه يذكر هوفل أنه خلال ديسمبر 1942 لقي 24733 يهودي حتفهم في معتقل ماجدانيك و434508 في معتقل سوبيبور و101370 في معتقل تريبلنكا. وجميع هذه المعتقلات كانت في بولندا ويتم الإشراف عليها من قبل هينريك هيملر وبالقيادة الميدانية للضابط أوديلو كلوبوسنك.

إقرأ أيضا:7-10 ذكرى تعيين مجلس الشعب للرئيس مبارك خلفا للرئيس السادات

ذكر المؤرخ البريطاني المعاصر ريتشارد أوفري في كتابه حرب روسيا أن النازييون استعملوا اليهود كحيوانات اختبار لتطوير الفعاليات والقدرات التي يمكن بواسطتها قتل أكبر عدد ممكن من اليهود، فيورد على سبيل المثال حادثة صف المعتقلين وراء بعضهم البعض وإطلاق طلقة واحدة لقتل أكثر من شخص، ولكن هذه التجربة لم تنجح، ويورد أيضا تجربة إلقاء قنبلة على حشد من المعتقلين التي لم تكن ناجحة أيضا لأن أعداد الجرحى كان أكبر من القتلى، ويورد أيضا تجربة استعمال دخان السيارات في غرف مغلقة.

المعتقلات الجماعية التي أنشأها هتلر

دءا من عام 1933 بدأ النازيون بتشكيل العديد من معسكرات الاعتقال التي كانت تحتوي على عدد كبير من البشر في رقعة صغيرة من الأرض. فسمّيت بمعسكرات التركيز أو معسكرات التكثيف معسكر اعتقال، وكانت لغرض سجن المعارضيين السياسيين وغير المرغوب فيهم، وفي نهاية عام 1939 كانت هناك 6 من هذه المعتقلات في ألمانيا. وتم أثناء الحرب العالمية الثانية بناء أعداد أخرى في الدول الأوروبية التي خضعت لسيطرة ألمانيا.معسكرات التكثيف كانت تضم اليهود والشيوعيين والبولنديين وأسرى الحرب والغجر وشهود يهوه وممن اعتبروا مثليين جنسيا، وكان المعتقلون يقومون بصورة قسرية بإنجاز أعمال موزعة عليهم،

شارات للتفرقة بين المعتقلين من قبل النازيين

كان السجناء في هذه المعتقلات يرتدون شارة على شكل مثلث مقلوب بالوان مختلفة لتمييزهم من ناحية العرق وسبب اعتقالهم، وكانت الشارات مصنوعة من القماش ومثبتة على ملابس المعتقلين، ومن الأمثلة على هذه الشارات:

  • الشارة السوداء: للمتشردين ومجاميع ماسمي الکولي الذين يرجع أصولهم إلى الهند وباكستان والغجر، والمعوقين والنساء التي تم اعتقالهن لأسباب أخلاقية أو لأسباب الشذوذ الجنسي.
  • أما الشارة الخضراء: للمجرمين.
  • والوردية: لمن وصفوا بالمثليين جنسيا من الذكور.
  • الشارة البنفسجية: لجماعة شهود يهوه.
  • الشارة الحمراء: للسجناء السياسيين والشيوعيين.
  • شارتين من اللون الأصفر: لليهود.
  • شارة من اللون الأصفر على شارة من اللون الأسود: للسجناء من العرق الآري الذين كانت لديهم صفة قرابة الدم مع الأعراق أو الجماعات الغير مرغوبة فيها.

عملية أوتانيزيا (القتل الرحيم)

تمثل “عملية T4” الاسم المشفر لقتل المرضى العقليين والمتخلفين عقليا ومثليي الجنس وذوي العاهات الوراثية من أبناء الشعب الألماني. ولأن المكتب المسؤول عن تنفيذ العملية كان يقع في شارع تيرغارتن رقم 4 ببرلين اختيرت الشيفرة T4.

كان من تقرر إبادتهم قد “يمسون” بحسب المفهوم النازي بفكرة العنصر الأعلى وكان من شأنهم تعريض الصحة العنصرية للشعب الألماني للخطر. ومن هنا جاء الاستخدام المشوه لمصطلح “القتل الرحيم”.

وقد قضي على المرضى في الغالب من خلال خنقهم بالغاز وذلك طوال فترة حكم الحزب النازي بين عامي 1933 وـ1945.

كما تم اعتقال كل من تم تشخيصه كذي ميول شاذة ومن ثم أرسل إلى معسكرات الاعتقال. ويتراوح عدد الذين لاقوا حتفهم في نطاق “عملية القتل الرحيم” حسب تقديرات مختلفة بين 200 ألف وـ275 ألف نسمة.

من قام بعملية الحرق فعليا؟

هناك اعتقاد شائع أن قطاعا واسعا من الجيش الألماني والمدنيين الألمان ووحدات من الشرطة الألمانية. والجيستابو وميليشيات القوات الخاصة النازية الـ”اس اس” التي كان يقودها هينريك هيملر ومسؤولون كبار في وزارات الداخلية والعدل والنقل والمواصلات والخارجية. بالإضافة إلى بعض الأطباء الألمان الذين شاركوا في التجارب وعمليات القتل الرحيم T-4 قد شاركوا بطريقة أو بأخرى في الهولوكوست. ولايمكن وضع اليد على جهة واحدة مسؤولة عن عمليات الهولوكوست. ولكن الاعتقاد الشائع أن ميليشيات القوات النازية الخاصة الـ”إس إس” كان لها الدور الأكبر في تنظيم الحملات. حيث انبعثت من هذه الميليشيات حراس المعتقلات الجماعية ومعتقلات الإبادة، وكان التنظيم يسمى Totenkopfverbände ومصدر الكلمة هي Totenkopf والتي تعني بالألمانية “رأس الموت”، وكان شعارهم عبارة عن جمجمة على عظمين متقاطعين، وانبعثت من ميليشيا الـإس إس أيضا فرق القتل التي سميت إنساتزكروبن ومعناه بالألمانية “مجاميع المهمات”. وقامت هذه المجموعة حسب سجلاتهم بقتل أكثر من مليون شخص من غير المرغوبين فيهم

بالإضافة إلى الألمان شارك في تنظيم عمليات الهولوكوست دول في مجموعة دول المحور وخاصة إيطاليا وكرواتيا وهنغاريا وبلغاريا . الذين ساهموا بإرسال من كان على أراضيهم من اليهود إلى معسكرات التكثيف ومعسكرات الإبادة ، وقامت رومانيا وحدها بقتل 380,000 يهودي بصورة مباشرة . وقام بينيتو موسوليني بإرسال 8,369 يهودي إلى معسكرات الإبادة. يبقى الشخص الرئيسي المسؤول عن إصدار الأمر الرئيسي للبدأ بعمليات الهولوكوست في نظر التاريخ هو هتلر. على الرغم من عدم وجود أية وثيقة رسمية تربط اسمه بصورة مباشرة بالعمليات ولكن هناك الكثير من الخطابات التي ألقاها هتلر في مناسبات مختلفة كانت تدعو إلى إبادة اليهود وغير المرغوبين فيهم. ومعظم هذه التسجيلات احتفظ بها جوزيف غوبلز وزير الدعاية النازية في عهد أدولف هتلر.

السابق
27 يناير ذكرى الاعلان عن قيام مملكة الحجاز ونجد في الجزيرة العربية.
التالي
28 يناير ذكرى معركة الرقعي بين القوات الكويتية بقيادة علي الخليفة الصباح وجماعة من الإخوان