فن

23 فبراير ذكرى رحيل هنري بركات شيخ المخرجين ابن لبنان المولود في مصر

حدث في مثل هذا اليوم 23 فبراير 1997 رحيل هنري بركات شيخ المخرجين ابن لبنان المولود في مصر. يعتبر هنري بركات أكثر المخرجين انتاجا للافلام ولذلك لقب بشيخ المخرجين. تعلم الاخراج في باريس. اخرج للسينما المصرية أهم أفلامها منذ بدايتها الفعلية. كفيلم في بيتنا رجل والباب المفتوح والحرام وغيرها من الافلام الدرامية والكوميدية سنتعرفها جميعا. وسنتعرف أكثر على مخرج الشيوخ وشيخ المخرجين الد السينما الرومانسية. شاعر الشاشة الفضية، عندليب السينما المصرية. أول مخرج عربي يترشح للأوسكار هنري بركات.

حياة وطفولة هنري بركات ابن لبنان

ولد هنري بركات في 11 حزيران/يونيو عام 1914، في أسرة من بلاد الشام في شبرا. وكان أهالي بلاد الشام في القاهرة موزعّين على أحياء الضاهر والفجالة وشبرا. والده الطبيب أنطون عبد الله بركات، وله 4 أخوة إلا أنه فقد واحدًا منهم في سن صغيرة. بينما كانوا يلعبون في الخارج وعلى سلّم مع ابنة الجيران، التي دفعته إلى الأرض من دون قصد. كان أخوه الأكبر عبد الله بركات من هواة السينما. وكان الفتى هنري من عشاق الأفلام أيضاً. تخرّج من مدرسة الفرير الثانوية. ثم من كلية الحقوق، ولم يمارس المحاماة.


سافر إلى باريس وفي نيّته دراسة السينما، لكن الفرصة لم تكن متاحة للدراسة الأكاديمية. فدخل الاستديوهات وتعرّف على الفنيين العاملين في الحقل السينمائي. وشاهد في باريس عدداً كبيراً من الأفلام. وتأمّل في أساليب إخراجها وحرص على قراءة آراء النقاد في المجلات المتخصصة في السينما. واقتنى كتباً عن الفن السينمائي. لكن الأهم من هذا وذاك أنه تمكّن من التدرّب على فن مونتاج الأفلام. وعاد إلى مصر وبدأ رحلته الفنية الطويلة بعد أن تخرج من كلية الفنون الفرنسية بالمنيرة عام 1935.

إقرأ أيضا:ذكرى وفاة الزعيم احمد عرابي قائد الثوره العرابيه 21-9

كان هنري بركات متزوجاً من روزيت دهان، المولودة من عائلة شامية في الإسكندرية،. وقد أنجبا إبنتين “رندة” و”جيهان”، وتقيمان في القاهرة. وتوفيت زوجته روزيت عام 2012

المسيرة الفنية لهنري بركات شيخ المخرجين

بدأ هنري بركات شيخ المخرجين حياته الفنية كمساعد مخرج. وقد اكتشفته الفنانة والمنتجة أسيا داغر​​، فلقد كانت تبحث عن موهوب يخرج لها فيلمًا جديدًا بعد أن تركها المخرج أحمد جلال، وكان قد تزوج من ابنة أختها الفنانة ماري كويني وانشغلا معاً في تكوين شركة سينمائية. فإختارته آسيا داغر لإخراج فيلم “الشريد” عام 1942 بطولة حسين رياض وزكي رستم.

عاد هنري بركات إلى القاهرة، وبعد وفاة والده، استثمر حصته من الميراث في الإنتاج السينمائي، بالشراكة مع أخيه عبد الله تحت إسم “أفلام بركات أخوان”، التي أنتجت “عنتر أفندي” سنة 1935، من بطولة الممثل الكوميدي استفان روستي .أنتجت شركتهما 12 فيلماً أخرجها هنري، وأسند فيها إلى أخيه عبد الله مهمة إدارة إنتاج عشرة أفلام منها إلى أن توفي سنة 1978.


لتبدأ بعد ذلك مسيرة سينمائية طويلة زادت على نصف قرن. أخرج خلالها بركات حوالى 95 فيلماً سينمائياً تنوعت بين الكوميدي والتراجيدي والرومانسي والاجتماعي والغنائي وغيرها من الأعمال، التي شكلت علامات فارقة في السينما المصرية الكلاسيكية مع عدد من النجوم. فقدم عشرة أفلام مع الفنان فريد الاطرش وثلاثة لعبد الحليم حافظ. وثلاثة لليلى مراد، وفيلمين لصباخ وفيلمين لمحمد فوزي. كما ان هنري بركات شيخ المخرجين اخرج فيلمين للسيدة فيروز وفيلمين أيضا لهدى سلطان.

إقرأ أيضا:13 يناير ذكرى رحيل الفنانة مديحة كامل

رحلة هنري بركات ابن لبنان المولود في مصر مع الفنانة فاتن حمامة

الحصة الأكبر كانت مع الراحلة​ فاتن حمامة التي مثلت معه 18 فيلماً، بعضها من أهم الأفلام في السينما المصرية. قدمت الفنانة الراحلة فاتن حمامة أفلاما جيدة مع المخرج العالمي هنري بركات التي جمعتها به علاقة طيبة وخاصة جداً. وكانت هذه الأفلام من أنجح وأروع الأعمال السينمائية التي قدمتها في مسيرتها الفنية. وأبرزها “لحن الخلود”، “إرحم دموعي”، “دعاء الكروان”، “الحرام”، “حين نلتقي”، “موعد غرام”، الباب المفتوح”، “الخيط الرفيع”، و”ليلة القبض على فاطمة”.

وبحسب ما ذُكِرَ عن بركات في الكتاب الصادر عن سيرته الفنية خلال تكريمه بمهرجان القاهرة في منتصف التسعينات. فإن التعاون بينه وبين سيدة الشاشة العربية بدأ عندما اشتركت معه في فيلم “الهانم 1946” بدورٍ صغير لمدة يومين أو ثلاثة، ولم يكن ذلك كافياً لتوطيد المعرفة بينهما، إلا أن علاقتهما الطيبة بدأت تتوطد بفيلم “العقاب عام 1948 حتى جاء فيلم “لحن الخلود” عام 1952 ليرسخ التعاون بينهما ليس فقط على المستوى الفني. بل أيضا على المستوى الشخصي حيث صار التعاون بينهما يشعرهما بالراحة المتبادلة. ولقد تعززت هذه العلاقة مع استمرار التعاون بحيث أصبحت خبرتهما بالعمل معاً تشكل دافعاً لاستمرار هذا التعاون. الأمر الذي كان يدفعه للتفكير بـ”حمامة” دوماً كبطلة أفلامه ويدفعها هي لاختياره مخرجاً لأفلامها.

إقرأ أيضا:7 يناير ذكرى رحيل ابراهيم أصلان الروائي المصري صاحب اسلوب البساطة

هنري بركات يصف أداء فاتن في لحن الخلود

ويشرح “بركات” أن “أداء فاتن حمامة، بفيلم لحن الخلود في دور فتاة تعيش مع أختها وهي مريضة بالقلب وتقع في حب فريد الأطرش. كان دوراً من نوع سندريللا، لكن ليست كل أدوار سندريللا قادرة على الوصول للجمهور. إلا أن هذا الفيلم قد وصل بشكلٍ مميّز بسبب تميّزها هي بأداء الدور”، ويتابع: “بعد هذا الدور أصبحت بدون تعمد كلما قرأت رواية لفيلم، أجد نفسي أفكر بفاتن حمامة باعتبارها بطلة الفيلم، لأني أدركت أنني أستطيع أن أحصل منها على نتائج مؤثرة، وأشعر وأنا أعمل معها بأني سعيد، ومش أبقى متنكد!!”. ويكمل شارحاً: “لذة العمل هي أفضل ما يجنيه الفنان من عمله. في فيلم “الحرام” طلعت روحي في الشغل إنما كنت سعيداً. أروح البيت بالتراب على جسمي إنما أبقى سعيدا. وفاتن نفس الشيء اتفرجت عليه من يومين اتخضيت من حركة المجاميع عملتها إزاي معرفش”.

هنري بركات شيخ المخرجين عن فيلم الحرام مع فاتن حمامة

وحين يستذكر “بركات شيخ المخرجين” اللحظات عند إعادة عرض فيلم “الحرام” في أوائل التسعينات في مهرجان “مونبليه” ضمن برنامج تكريم لأعماله مع الراحلة،& يقول أنه اتفق معها على الحضور في بداية العرض من باب الذوق. ويضيف أنهما عند بدء عرض الفيلم انجذبا بدورهما لمشاهدته حتى النهاية مع الجمهور، وعندما انتهى العرض فوجئِا بكثافة التصفيق للفيلم بقدر لم يخطر على بالهما إطلاقاً، علماً أنهما خرجا من قاعة العرض حتى خارج منطقة المهرجان بزفة تصفيق بفضل الإعجاب، الأمر الذي دفع “حمامة” لتسند رأسها على كتفه وتبكي من شدة التأثر. بينما في مصر لم يستقبلوا فيلم “الحرام” بهذا الإعجاب ! في المقابل، يوضح “بركات شيخ المخرجين” أن فيلمهما “دعاء الكروان” لم ينل الإعجاب نفسه في الخارج نظراً لأن الأوروبيين لا يتقبلون فكرة قتل العم للفتاة بسبب علاقة جنسية مع رجل. على العكس من فيلم “الحرام” الذي نقل كمية الصدق في تصوير واقع الفلاح.

ويذكر أيضاً أن المشهد في فيلم “الباب المفتوح” الذي ظهرت فيه “حمامة” بين الأب والأستاذ الجامعي لتبدو كما لو كانت محاصرة بينهما. قد تم تصميمه مسبقاً بالذهن. ولم يأتِ تلقائياً بالإحساس، لكن تأثيره وصل للمشاهد. ويقول: “هذا الفيلم منح فاتن حمامة فرصة واسعة للتعبير عن معاني القهر التي تواجه المرأة في علاقتها بالرجل، وذلك من خلال علاقتها بالأب المتسلط المتمسك بالتقاليد القديمة أو الحبيب الذي يعشق فيها الجسد أو الاستاذ الذي يطلب يدها لأنه يرى فيها الطاعة، وفي كل مرة كان وجه&فاتن ينقل إلينا التعبير الدقيق عما يدور بداخل الشخصية&من صراع. فكان وجهها هو الكلمة، الشعر والموسيقى، بل كان هو نفسه الذي لا مثيل له أو بديل عنه للتعبير عن المعنى في كل مشهد”.

أفلام هنري بركات شيخ المخرجين ابن لبنان في لبنان موطنه الاصلي

أخرج هنري بركات أثناء إقامته في بيروت بين عامي 1966 و1969، عدداً من الأفلام منها “الحب الكبير” بطولة فريد الأطرش وفاتن حمامة، مع فيلمي “سفر برلك” و”​بنت الحارس”، وهما من بطولة فيروز وكتابة وموسيقى الأخوين رحباني. وساهم في إخراج فيلم “3 نساء” المقتبس من ثلاث قصص كتبها إحسان عبد القدوس، كمات أخرج القصة الأولى وكانت من بطولة صباح، وتولّى صلاح أبو سيف إخراج الثانية، وهي من بطولة هدى سلطان، وأخرج محمود ذو الفقار الثالثة والبطولة فيها لميرفت أمين​.
في هذه الفترة كانت بيروت تعجّ بالفنانين المصريين، إثر انحسار الإنتاج السينمائي في القاهرة، بسبب النتائج السلبية لحرب حزيران/يونيو عام 1967، منهم هنري بركات،يوسف شاهين ​، حسن الإمام، يوسف وهبي​، فريد شوقي،رشدي أباظة ​​،تحية كاريوكا ​​، عماد حمدي، نادية الجندي وآخرون. في تلك الفترة أقام بركات وعائلته في شقة في البناية، التي تملكها الفنانة الراحلة صباح في الحازمية.

هنري بركات لمولود في مصر ومقاطعته لسعاد حسني

كان يعتبر أول ظهور لسعاد حسني في السينما كان مع هنري بركات شيخ المخرجين في فيلم حسن ونعيمة. قد شاركت سعاد حسني بعد ذلك مع هنري بركات في عدة أفلام منها “ليلة الزفاف” و”الحب الضائع” عام 1970، والذي يعتبر التعاون الأخير بينهما حيث لم يعملا معًا بعد ذلك.
والسبب في القطيعة الفنية التي حدثت بينهما، أن سعاد حسني كان من المفترض أن تلعب الدور الرئيسي في فيلم “حبيبتي” عام 1974 أمام محمود ياسين، وبعد أن أخذت عربونًا عن الفيلم، قررت من دون سابق إنذار الإنسحاب من العمل، الأمر الذي أغضب هنري بركات، وإستبدلها حينها بنجمته المفضلة فاتن حمامة.

23 فبراير ذكرى رحيل هنري بركات شيخ المخرجين

تركت قوة الواقعية الشعرية لهنري بركات في أفلامه، تأثيراً كبيراً على صانعي الأفلام في الدول العربية وفي الإتجاهات الاجتماعية، وعلى نمط وأسلوب حياة العديد من المشاهدين في الشرق الأوسط. خلال الـ55 سنة من حياته المهنية ترك هنري بركات إرثاً من 112 فيلماً، صنعها حتى وفاته عام 1997، عن عمر يناهز الثالثة والثمانين، وأقيمت مراسم الجنازة في كنيسة السيدة العذراء للسلام، على ضفة النيل، وسط العاصمة المصرية.

السابق
22 فبراير ذكرى ميلاد الفيلسوف الألماني أرثر شوبنهاور فيلسوف الوجودية والتشاؤم
التالي
24 فبراير ذكرى ميلاد الرحالة المسلم ابن بطوطة أمير الرحالين المسلمين