أحداث سياسية

16 فبراير اكتشاف مقبرة توت عنخ أمون في الأقصر على يد عالم الآثار هوارد كارتر

حدث في مثل هذا اليوم 16 فبراير 1922 في الاقصر اعلان اكتشاف مقبرة توت عنخ أمون. وذلك على يد عام الاثار والمصريات البريطاني هوارد كارتر. عندما كان يقوم بحفريات عند مدخل النفق المؤدي إلى قبر الملك رمسيس الرابع في وادي الملوك. فلاحظ وجود قبو كبير واستمر بالتنقيب الدقيق إلى أن دخل إلى الغرفة التي تضم ضريح توت عنخ أمون. وكانت على جدران الغرفة التي تحوي الضريح رسوم رائعة تحكي على شكل صور قصة رحيل توت عنخ أمون إلى عالم الأموات.

روعة الاكتشاف وهيئة المومياء لحظة الاكتشاف

وقد أحدث هذا الاكتشاف ضجة إعلامية واسعة النطاق في العالم. نظراً للتوصل إلى مومياء الفرعون الصغير كاملة المحتويات، وبكامل زينتها من قلائد وخواتم والتاج والعصي وكلها من الذهب الخالص والأبنوس. وفي السادس عشر من فبراير عام 1923 كان العالم البريطاني هوارد كارتر أول إنسان منذ أكثر من 3000 سنة يطأ قدمه ارض الغرفة التي تحوي تابوت توت عنخ أمون.

لاحظ كارتر وجود صندوق خشبي ذات نقوش مطعمة بالذهب في وسط الغرفة. وعندما قام برفع الصندوق لاحظ أن الصندوق كان يغطي صندوقاً ثانياً مزخرفاً بنقوش مطعمة بالذهب. وعندما رفع الصندوق الثاني لاحظ أنه يغطي صندوقاً ثالثاً مطعماً بالذهب. وعند رفع الصندوق الثالث وصل العالم البريطاني إلى التابوت الحجري الذي كان مغطى بطبقة سميكة من الحجر المنحوت على شكل تمثال لتوت عنخ أمون، وعند رفعه لهذا الغطاء الحجري وصل إلى التابوت الذهبي الرئيسي الذي كان على هيئة تمثال لتوت عنخ أمون. وكان هذا التابوت الذهبي يغطي تابوتين ذهبيين آخرين على هيئة تماثيل للفرعون الشاب.اضطر العالم البريطاني إلى قطع ثلاثة توابيت ذهبية لكي يصل إلى مومياء توت عنخ أمون. غير أنه لاقى صعوبة في رفع الكفن الذهبي الثالث الذي كان يغطى مومياء توت عنخ أمون عن المومياء.

إقرأ أيضا:8 يناير ذكرى تولي عباس حلمي الثاني حكم مصر

مومياء توت عنخ أمون

ففكر كارتر أن تعريض الكفن إلى حرارة شمس صيف مصر اللاهبة ستكون كفيلة بفصل الكفن الذهبي عن المومياء. ولكن محاولاته فشلت واضطر في الأخير إلى قطع الكفن الذهبي إلى نصفين ليصل إلى المومياء الذي كان ملفوفاً بطبقات من الحرير، وبعد إزالة الكفن المصنوع من القماش وجد مومياء توت عنخ أمون بكامل زينته من قلائد وخواتم والتاج والعصي وكانت كلها من الذهب الخالص، ولتخليص هذه التحف والمجوهرات من رفات الفرعون الذهبي اُضطر فريق التنقيب إلى فصل الجمجمة والعظام الرئيسية من مفاصلها. مستخدمين النصال والأسلاك لتخليص القناع الذهبي والذي كان مصهوراً على وجه الفتى الذهبي “توت عنخ آمون” خلال عملية التحنيط. وبعد إزالة الحلي أعاد الفريق تركيب الهيكل العظمي للمومياء ووضعوه في تابوت خشبي في عام 1926 حيث تم إخراجه ثلاث مرات فقط لإجراء مسوحات بأشعة اكس في السنوات اللاحقة. 

أهمية مقبرة توت عنخ أمون

تعد مقبرة الملك توت عنخ آمون (1336-1327 ق.م) من الأسرة الثامنة عشر ذات شهرة عالمية. لأنها المقبرة الملكية الوحيدة بوادي الملوك التي تم اكتشاف محتوياتها سليمة وكاملة نسبيًا. وكان اكتشاف المقبرة الذي تم في عام 1922 من قبل هوارد كارتر قد احتل العناوين الرئيسية في صحف جميع أنحاء العالم . حيث صاحب ذلك ظهور التحف الذهبية وغيرها من القطع الفاخرة التي اكتشفت بالمقبرة. تعتبر مقبرة توت عنخ آمون وكنوزها أيقونة لمصر ولا يزال اكتشافها أحد أهم الاكتشافات الأثرية حتى الآن.

إقرأ أيضا:7-10 ذكرى تعيين مجلس الشعب للرئيس مبارك خلفا للرئيس السادات

على الرغم من ثرواتها المهولة، فإن مقبرة توت عنخ آمون رقم 62 في وادي الملوك متواضعة للغاية من ناحية الحجم والتصميم المعماري مقارنة بالمقابر الأخرى في هذا الموقع. وذلك بسبب وصول توت عنخ آمون إلى العرش في عمر صغير جدًا وحكم لمدة تسع سنوات فقط. يمكن للمرء أن يتساءل ما كان يمكن أن تحتويه مقابر ملوك الدولة الحديثة الأقوياء مثل حتشبسوت وتحتمس الثالث وأمنحتب الثالث ورمسيس الثاني. إذا كان هذا ما تحتويه مقبرة الملك الصبي. فقط جدران حجرة الدفن هي التي تحمل مناظر على عكس معظم المقابر الملكية السابقة واللاحقة والتي تم تزيينها بشكل ثري بنصوص جنائزية مثل كتاب إمي دوات أو كتاب البوابات، والتي كان الغرض منها مساعدة الملك المتوفى في الوصول إلى العالم الآخر، فقد تم رسم منظر واحد فقط من كتاب إمي دوات في مقبرة توت عنخ آمون. أما بقية المناظر في المقبرة فتصور منظر الجنازة أو توت عنخ آمون بصحبة العديد من المعبودات

لماذا حجم مقبرة الملك الشاب صغيرة؟

خرجت لنا العديد من التكهنات حول الحجم الصغير لمقبرة توت عنخ آمون ، فعندما توفي خليفته القائد الكبير آي ، تم دفنه في المقبرة  ، والتي ربما كانت في الأصل مخصصة لتوت عنخ آمون ولكنها لم تكن قد اكتملت وقت وفاة الملك الشاب. وهي نفس الحجة التي طالت مقبرة خليفة آي القائد والملك حورمحب . إذا كان الأمر كذلك ، فمن غير الواضح لمن نحتت مقبرة توت عنخ آمون ، ولكن قيل أنها موجودة بالفعل، إما كمقبرة خاصة أو كمنطقة للتخزين والتي تم توسيعها لاحقًا لاستقبال مومياء الملك..

إقرأ أيضا:2 فبراير ذكرى غرق العبارة المصرية السلام 98 في البحر الأحمر أثناء عودتها من السعودية

          وأياً كان السبب، فإن الحجم الصغير للمقبرة قد ضم حوالي 3500 قطعة أثرية تم اكتشافها والتي كانت مكدسة بإحكام شديد. هذه القطع تعكس نمط الحياة في القصر الملكي ، وتشمل الأشياء التي كان توت عنخ آمون سيستخدمها في حياته اليومية. مثل الملابس والمجوهرات ومستحضرات التجميل والبخور والأثاث والكراسي والألعاب والأواني المصنوعة من مجموعة متنوعة من المواد والمركبات والأسلحة وغيرها .

          ومن المفارقات العظيمة في التاريخ أن الملك الصغير توت عنخ آمون تم محو اسمه من تاريخ مصر القديمة لأنه مرتبط بالملك إخناتون. الذي لم يحظ بشعبية بسبب انقلابه الديني، قد تخطت شهرته حالياً العديد من أعظم ملوك مصر القديمة.

حسين عبد الرسول الطفل الذى أرشد كارتر للمقبرة

كثيرين لا يعرفون شيئاً عن الطفل الأقصري البسيط حسين عبدالرسول الذي أرشد كارتر إلى المقبرة الذهبية. الذي لم يكن يتجاوز في ذلك الوقت 12 سنة. وكان أصغر عضو في فريق هوارد كارتر”. بعد أن أصيب الأخير باليأس والإحباط من التنقيب الخاطئ طوال خمس سنوات كاملة. وربما يعتقد القارئ أن هذه القصة ضرب من الأساطير والخيال، إلا أنها قصة موثقة على يد العشرات من علماء الآثار والمصريات، على رأسهم الأثري المخضرم زاهي حواس. وكان وزير الآثار المصري الأسبق زاهي حواس قال في تصريحات صحافية. إن أول من كشف عن مدخل مقبرة توت عنخ آمون هو الطفل الأقصري البسيط حسين عبدالرسول، عامل حمل المياه، بعد أن أصيب عالم الآثار المنقب هوارد كارتر بخيبة الأمل بسبب الحفر الطويل من دون نتائج. وتلويح اللورد الإنجليزي كارنارفون بوقف تمويل المشروع لفشله في الوصول إلى أي شيء خلال خمس سنوات كاملة.

حسين عبد الرسول يرتطم بسلم المقبرة

بعد ارتفاع الشمس، كانت مهمته حمل المياه من النيل إلى موقع العمل، لتخفيف وطأة الحر عن العمال. ولدى وصوله إلى موقع وادي الملوك والملكات شعر أن جِرار الماء ستسقط من على حماره. فقرر أن يعيد ربطها، وحين وضع إحداها على الأرض لاحظ أنها ترتطم أسفل التراب بشيء صلب. فدفعه الفضول إلى أن يحفر بفأس صغيرة كان بحوزته ليجد درجة سلم فرعونية. فترك الماء عند ذلك المكان وجرى مسرعاً إلى الأثري البريطاني هوارد كارتر ، ليقول له: سيد كارتر لقد وجدت درجة سلم لمقبرة فرعونية”. وأضاف نوبي أن هوارد كارتر اصطحب الطفل مسرعاً. وبدأ الحفر في مكان درجة السلم الأولى. حيث وجد 16 درجة سلم جديدة، ثم أدخل رأسه في نافذة المقبرة ومعه مصباح من الغاز، وقال جملته الشهيرة “اليوم هو يوم الأيام”today is the day of days) )، “ودخل إلى المقبرة

يشير مدير آثار الأقصر الأسبق منصور بريك إلى أن مقبرة الملك توت عنخ آمون تنقسم إلى مدخل بسلالم من 16 درجة. يتبعها دهليز مائل، تتفرع منه حجرتان للتابوت والكنوز. كما تتفرع من الحجرة الأمامية حجرة إضافية صغيرة لجهة الغرب. وتتسم حجرة التابوت بجدران مزينة بنقوش من كتاب الموتى المقدس لدى المصريين القدماء. 

لماذا تعتبر مقبرة توت عنخ أمون مصدر شغف عالمي

الملك توت عنخ آمون يعد خير سفير للحضارة الفرعونية. فحجم الشغف العالمي بزيارة مقبرته والاطلاع عليها لم تحظ به أية مقبرة أثرية حول العالم”. مشيراً إلى أن “مئات الآلاف من السياح يأتون إلى مدينة الأقصر الساحرة خصيصاً لزيارة مقبرة توت عنخ آمون كوجهة أولى بالنسبة لهم”. وأضاف عثمان أن “ذكرى اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون الذي يوافق 4 نوفمبر جرى تخصيصه من مجلس الوزراء المصري كعيد قومي لمدينة الأقصر السياحية. لما يحمله هذا اليوم من حدث عالمي ضخم”.

شهرة الملك توت عنخ آمون لا تتعلق بحروب أو انتصارات عظيمة كسائر الملوك الفراعنة. بينما ترتبط باكتشاف مقبرته على هيئتها الكاملة التي لم تمس من اللصوص. ولم تتعرض لأي تلف نتيجة العوامل الزمنية، بل اكتشفت بصورة كاملة. الأمر الذي جعل العالم يحتفي بشكل كبير بتلك المقبرة لما تجسده من عظمة المصري القديم في التصميم والبناء وحفظ المحتويات”. مضيفاً أنها “أحيطت بسلسلة من الألغاز والغموض حول أسباب وفاته وآثار الكسور في جسده، بالفخذ والجمجمة، ولماذا تزوج وزيره من أرملته”.

أحداث تولي توت عنخ أمون الحكم


الملك الصغير توت عنخ آمون تولى الحكم وهو في عمر 11 عاماً. إلا أن تلك الفترة كانت مصيرية بعد أن قام الملك إخناتون بتغيير الديانة الرسمية لمصر من عبادة الآلهة المتعددة إلى عبادة إله واحد. هو أتون الشمس، لكن سرعان ما ضغط الكهنة لعودة الديانة القديمة بعد وفاة إخناتون. مستغلين صغر عمر الملك الشاب. ثم توفي الملك في سن 19 عاماً ليدفن في المقبرة التي تحمل رقم (62) في وادي الملوك والملكات. وتلعب الأقدار دورها في أن تصل المقبرة بصورة كاملة من دون أن يمسها اللصوص، عند اكتشافها في 4 نوفمبر 1922″.

وحول لغز وفاته الذي حير العالم، أعلن عالم الآثار المصري الشهير زاهي حواس في عام 2010 أنه “من خلال تحليل الحمض النووي لمومياء الملك توت عنخ آمون. أظهرت النتائج أن سبب الوفاة يرجع لإصابته بالملاريا. ومن المرجح أن المضاعفات الحادة للمرض أدت إلى وفاته. كما كشف تحليل الحمض النووي والمسح بالأشعة المقطعية أن الملك إخناتون هو والد الملك توت عنخ آمون”.

من هو توت عنخ أمون؟

ابيه هو اخناتون وامه هي السيدة الصغيرة. والسيدة الصغيرة هو الاسم غير الرسمي الذي يطلق على مومياء عثر عليها في وادي الملوك بمصر. في المقبرة رقم 35 من قبل عالم الآثار فيكتور لوريه في عام 1898 . و من خلال اختبارات الحمض النووي الأخيرة تم تحديد هوية هذه المومياء بأنها والدة الملك توت عنخ آمون، وابنة الملك امنحتب الثالث و الملكة تي، كما تم منحها التسمية المميزة (KV35YL) (“YL” هو اختصار السيدة الشابة بالإنجليزية) و رقم 61072 ، و هي حالياً موجودة في المتحف المصري بالقاهرة.

وكانت التكهنات في وقت مبكر تسير نحو اعتبارها الملكة نفرتيتي . و هو الأمر الذي ما يزال له شعبية بين علماء الآثار المصرية. ولكن اختبارات الحمض النووي لم تؤكد هذه الفرضية وتبقى الأسئلة حول هذا الاحتمال مستمرة.. أثناء حكم توت عنخ آمون بدأت ثورة من تل العمارنة ضد حركة الفرعون السابق أخناتون. الذي نقل العاصمة من طيبة إلى عاصمته الجديدة أخت أتون بالمنيا. وحاول توحيد آلهة مصر القديمة المتعددة بما فيها الإله أمون في شكل الإله الواحد آتون. في سنة 1331 ق.م أي في السنة الثالثة لحكم توت عنخ أمون الذي كان عمره 11 سنة وبتأثير من الوزير آي رفع الحظر المفروض على عبادة الآلهة.

السابق
15 فبراير ذكرى الحكم بالاعدام على سقراط الفيلسوف اليوناني الاشهر والاول في التاريخ
التالي
17 فبراير ميلاد ليلى مراد صوت الحب وقيثارة الغناء المصرية