أدب

15 فبراير ذكرى الحكم بالاعدام على سقراط الفيلسوف اليوناني الاشهر والاول في التاريخ

حدث في مثل هذا اليوم 15 فبراير ذكرى اعدام سقراط 399 قبل الميلاد. وهو الفيلسوف اليوناني الاول والاشهر في التاريخ. كان افلاطون صديقه وتلميذه واستاذه في آن. وتأثر سقراط بأنكساغورس السفسطائي الذى تعلم منه سقراط الجدل. لم يترك سقراط اي كتابات فلم يكن يؤمن بالكتابة. وكل ما وصلنا عنه كان من خلال التلاميذ او محادثاته التي سجلها افلاطون

من هو سقراط اشهر فيلسوف في التاريخ

سقراط الفيلسوف العظيم الأشعَث الشعر ، الحافي القدمين ، العاري الصدر ، لا يكاد الواحد يلتقي به ويقول : صباح الخير يا أستاذ حتى يسأله سقراط وما هو الخير؟ وما هو الشر؟ هل الخير هو خير الناس كلها أو هو خير شخص واحد؟ ثم يدخل سقراط في حوار لا ينتهي . ومن بداية صغيرة يستدرجك إلى كل مشاكل الكون. أشتهر سقراط بقبحه الشديد وجمال زوجته ، من أوائل الذين عانوا من سلاطة لسان زوجاتهم أشد المعاناة . سقراط الحكيم الذي كانت زوجته (زانتيب) إمرأة سليطة اللسان كثيرة الشجار. ما أن يُذكر العباقرة التعساء في بيوتهم حتى يقفز أسمها على الفور حتى أصبحت مضرباً للمثل في سلاطة اللسان. وكان صبر سقراط عليها وتحمله لثوراتها مضرباً للأمثال أيضاً !

سقراط يلقب أحيانًا بأنه أكثر الرجال حكمة في العالم القديم، فبعد أن عمل في الفن وقتًا قصيرًا، تحول إلى الفلسفة. وثبتت من فوره شهرته كمفكر على جانب كبير من الأصالة والإبداع. وقد ابتدع طريقة للتحقيق والتعليم هي كناية عن سلسلة من الأسئلة تهدف إلى الحصول على تعبير واضح ومتماسك عن شيء يفترض أنه مفهوم ضمنًا من كل البشر. وكان دائم السعي وراء الحقيقة والاهتمام بجعل مشاكل الحياة المعقدة أسهل على الفهم. ولتحقيق هذه الغاية كان مضطرًا إلى مناقشة الكثير من المعتقدات والتقاليد المسلم بها. الأمر الذي اكسبه الكثير من العداوات.

إقرأ أيضا:10 فبراير ذكرى سقوط بغداد على يد المغول بقيادة هولاكو وانتهاء الخلافة العباسية

في حياة بيريكليس كان سقراط في أمان، لأن هذا السياسي الكبير كان معجبًا به كثيرًا، ولكن بعد وفاته شرع أعداء سقراط في الضغط عليه لكي يسحب معظم ما قاله، ولكن لم يقبل بذلك. واستمر بالعمل في الخط الذي رسمه، وما كان يعتقد أن الحاجة تدعو إلى مناقشته، وأخيرًا حكم عليه بتهمة إفساد الشباب. وحكم عليه بالموت بتجرع سم الشوكران القاتل.

سقراط وزوجته زانتيب

الأثينيّة هي زوجة سقراط؛ وقد وُلدت زنتيب في عام 435 قبل الميلاد وإنّ تاريخ الوفاة غير معروفًا،
على الجانب الآخر (زانتيب) ربما تكون هذه الفتاة أكثر الزوجات تعاسة. فلقد تزوجت أستاذها سقراط بعد أن هامت بحبه هياماً لا يوصف وهي لم تتجاوز الخامسة عشر من عمرها. كانت دائماً ما تعيب عليه إهماله لشؤون الأسرة ، وتتهمه بالكسل وإنعدام المسؤلية ، لقد كان جل همها أطفالها وبيتها ومتطلباتهم ، بينما زوجها منصرف عن كل هذا بفلسـفته ، الأمر الذي جعل (زانتيب) دائمة الشـجار معه.

وقد أنجبت من سقراط ثلاثة أولاد وهم امبروكليس وسوفرونيسكوس ومينكسونوس. وهناك احتماليّة بأنّ سقراط قد تزوّج امرأة أخرى قبل زنتيب. أمّا في جميع المصادر الموجودة والتي تشرح عن صفات سقراط وتأثيره على العالم فإنّها تذكر بأنّ زوجته زنتيب كانت تُعامل معاملة قاسية من قِبله، وقد يكون السبب وراء ذلك بأنّ سقراط كان رجلًا ملهمًا للعديد من النّاس لتعظيم ذكراه إلّا أنّه يُذكر أيضًا بأنّ زنتيب كان لديها الجرأة في تأنيب سقراط بالعلن على فشله في أداء مسؤولياته العائلية. هل تتخيل في يوم من الأيام أن زوجة هذا الرجل العظيم كانت معروفة بالعصبية الشديدة وبلسانها السيئ مع زوجها ، وان سقراط كان يعيش أوقات عصيبة في منزلة وسط صراخ زوجتة والعديد من المشاكل .

إقرأ أيضا:14 فبراير ذكرى اغتيال رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان بتفجير سيارته في بيروت

قسوة زينتيب على سقراط

كانت هذة المرأة سليطة اللسان ، وقوية علي زوجها هذا الشئ دفع سقراط إلي الخروج من منزلة فجرا والعودة عند غياب الشمس .من الأقوال المضحكة لسقراط عن زوجتة ” أنا مدين لهذة المرأة لولاها ما تعلمت أن الحكمة في الصمت والسعادة في النوم. ومن المواقف الطريفة التي يحكيها لنا التاريخ هو أن سُقراط كان جالس مع طلابه في المنزل يقوم بتعليمهم. ولكن سقراط لم يسلم من لسان زوجتة وكانت تقوم بإلقاء الكلمات وتسبة كما هو معتاد ، وبعد ذلك قامت بسكب الماء فوقه وهو بين طلابه فمسح الماء من علي وجهة وقال ” كان يجب أن نتوقع أنها ستمطر بعد كل هذة الرعود ” .

أما الشئ الغريب هو طريقة موت زوجة سقراط. فكعادتها في يوم من الأيام قامت بإشعال خلاف بينها وبين زوجها ، ولكن سقراط كان هادئ جدا ولا يُجيب عليها وإلتزم الصمت والسكوت وراحة البال، أما هي فكانت كالبركان ، مما أدي إلي إصابتها بألم شديد في القلب أدي إلي موتها في نفس الليلة ، فكان هدوئ سقراط وإبتعادة عن المشاكل مع زوجتة هو السبب في وفاتها .

سقراط وتلميذه افلاطون

توجد بين أفلاطون وسقراط؛ علاقة ملتبسة. لم يترك لنا سقراط أثراً مكتوباً. وكل ما نعرفه عنه هو ما كتبه عنه الآخرون، خصوماً ومؤيدين. وأبرز هؤلاء جميعاً هو أفلاطون، تلميذ سقراط النجيب.من المعروف أن الشخصية المحورية في كل الحوارات الأفلاطونية هو سقراط، باستثناء محاورة القوانين أو النواميس التي يغيب عنها سقراط تماماً. وهي آخر ما كتبه أفلاطون على ما يقول مؤورخو الفلسفة اليونانية.وغالباً ما تعبّر آراء سقراط في حواراته عن وجهة نظر أفلاطون نفسه. إلا أن ذلك يثير الكثير من الإشكاليات. إذا كانت شخصية سقراط مبثوثة في ثنايا كل المحاورات الأفلاطونية، فهل هذا يعني أن أفلاطون بقي طوال حياته تلميذاً لسقراط ومعبراً عن آرائه؟ وإذا كان هناك افتراق أو تطوير لآراء سقراط، فكيف نميّز الآراء السقراطية من تلك الأفلاطونية؟

إقرأ أيضا:ذكرى وفاة الزعيم احمد عرابي قائد الثوره العرابيه 21-9

يذهب كارل بوبر إلى أن المحاورات الأولى لأفلاطون كانت تعكس مواقف سقراط، إلا أنه في حواراته المتأخرة أصبحت شخصية سقراط تنقل وجهة نظر أفلاطون نفسه. لذلك نجد تناقضاً حاداً في مواقف شخصية سقراط حول نفس الموضوعات في محاورات أفلاطون الأولى وفي محاورة تالية مثل “الجمهورية”.هذه الملاحظة لبوبر أحيت تساؤلاتٍ عديدة سابقة لديّ حول العلاقة بين أفلاطون وسقراط. ومدى تطوير أفلاطون لأفكار أستاذه أو الخروج عنها.يُنسب إلى سقراط منهجه التوليدي القائم على الحوار. والذي يدفع المتحاور إلى اكتشاف الحقائق بنفسه.

طريقة سقراط للوصول للحقيقة

كان سقراط يردد: أنا لا أعرف إلا أني لا أعرف شيئاً.وكيف تعلّم إذاً؟أنا لا أعلّم، يجيب سقراط. أنا أجعل الناس يفكرون ويكتشفون (يولّدون) الحقائق بأنفسهم. هل كان سقراط يحاول إظهار تواضعه بقوله أنه لا يعرف شيئاً، أم أنه كان يقصد فعلاً ما يقول؟ وأزعم أن هناك أهميةً كبرى لهذا السؤال. المعرفة كامنة داخل كلٍ منا. ويستطيع كل منا أن يكتشفها. أو بالأحرى، إن ملَكَة التفكير فطريةٌ لدى الجميع، ويستطيع الجميع التفكير والبحث. وهنا أيضاً فرق كبير بين الحالتين: المعرفة الكامنة لدى الأفراد، أو القدرة الكامنة لديهم على التفكير والبحث.وما يعزّز الفرضية الثانية،

أن الكثير من الحوارات التي كانت تطرح موضوعاً للمعالجة، كانت تتركه معلقاً بعد تداول الكثير من الأجوبة وتمحيصها.هذه القدرة على التفكير السليم الكامنة داخل كلٍ منا. أو هذه المعرفة الكامنة داخل كلٍ منا، وبذلك نكون نقترب من المآل الذي تتجه نحوه نظرية أفلاطون في المعرفة، ستجعل هذه المعرفة نوعاً من التذكر.الفيلسوف الذي لا يعرف عند سقراط، والذي يدفعه إلى الحوار. سيصبح الوحيد القادر على الوصول إلى الحقيقة الموجودة في عالم المثل عند أفلاطون.

فلسفة سقراط

من المعرفة أو القدرة على التفكير السليم الكامنة داخل كل منا، نتجه نحو المعرفة التي هي نوع من التذكر. يتوصل كل منا إليها بمقدار، بقدر ما تشبه الحقيقة الثابتة والأبدية الموجودة في عالم المثل. والفيلسوف هو الذي يصل إلى تلك المعرفة بالكامل. إلى المعرفة بعالم المثل. ويعبر أفلاطون عن هذه الفكرة في أسطورة الكهف الشهيرة.الفرق شاسعٌ وكبير إذاً بين فيلسوف سقراط الباحث الدائم الذي يكتشف أنه لا يعرف فيستمر في البحث، وبين فيلسوف أفلاطون الذي وحده (أو وحدهم) يستطيع الوصول وامتلاك الحقيقة الثابتة في عالم الأفكار أو المثل، والسابقة لكل معرفة نكتسبها الآن مهما كانت نسبتها ودرجة قربها من العالم الحقيقي، أي عالم المثل الخالدة.

الفرق بين سقراط وبين أفلاطون إذاً هي فرق بين الباحث الدائم الذي لا يعرف وبين الدوغمائي الوثوقي الذي يتوصل إلى اكتناه الحقيقة واحتيازها.ينتقد كارل بوبر هذه الدوغمائية الأفلاطونية بحدّة وكل الدوغمائيات المشابهة، ويركز هجومه على ما يترتب عليها أو على ما يؤسسها من نظرية سياسية تقسم المجتمع إلى طبقات: منها ما هو صالح للحكم بفضل حكمته وقدرته على الوصول إلى “الحقيقة”، وهم طبقة الفلاسفة الحكام. وبين بقية الطبقات من جنود ومنتجين: الطبقة الذهبية والطبقة الفضية وطبقة الحديد.

محاكمة سقراط واعدامه

من الضروري الإحاطة بظروف إعدام هذا الرجل، فقد عاشت أثينا القديمة فترة من الزمن تنعم بنوع من الحكم الديمقراطي السيادة فيه لعامة أبنائها، ولكن ما كادت المدينة العريقة تنهزم في حربها مع إسبارطة حتى انتكست فيها الديمقراطية. ولكن الخلاص كان في الطريق فقد عاد “تراسبيولوس” بعدد قليل من أتباعه فانضم إليه أنصار الديمقراطية، ولكن ما إن مضت خمسة أعوام وحل عام 399 قبل الميلاد حتى اقترف هؤلاء ما رأت فيه الأجيال اللاحقة وصمة عار في جبين الديمقراطية الأثينية. كانت ثروة البلاد في هبوط، فراح كثيرون يبحثون عن كبش فداء يوجهون إليه اللوم، وكان الشعور سائداً بأن الفضائل اهتزت، وكان المسؤولون عن ذلك في نظرهم فئة من المعلمين ذوي الأفكار الجديدة يتقدمهم معلم يعمل نحاتاً يقال له سقراط.وهكذا أثار سخط عدد من الناس عليه فاتهموه بالمروق الديني وإفساد الشباب.

محاكمة سقراط واختيار القضاة

وقدم الفيلسوف إلى المحاكمة، وكانت محكمة غريبة تتكون من 565 قاضياً كان اختيارهم من العوام بالقرعة العمياء. وعندما فرغ المدعي من تلاوة اتهامه نهض سقراط وقال: أيها الأثينيون لقد عشت شهماً شجاعاً ولم أترك مكاني خوف الموت، وما أراني اليوم وقد تقدمت بي السن مستطيعاً أن أهبط عن ذلك المقام في الشجاعة فأتخلى عن رسالتي التي ألهمتني إياها السماء، والتي تهيب بي أن أُبَصِّر الناس بأنفسهم، فإذا كان ذلك التبصير هو ما تسمونه إفساداً للشباب الأثيني، ألا إذن فاعلموا أيها القضاة أنكم إن أخليتم سبيلي في هذه الساعة فإني عائد من فوري إلى ما كنت عليه من تعليم الحكمة. وهنا علت همهمة القضاة وأظهروا غضبهم واستنكارهم.

ومع ذلك فقد مضى سقراط بكلماته فقال: لا تحسبوا دفاعي هذا عن نفسي خوفاً عليها بل خوفاً عليكم أنتم يا أهل أثينا الأحباء فإنني أخشى أن تفقدوا بفقدي رجلاً لا يعوض. فإنكم وحق الآلهة لن تجدوا من بعدي أحداً يبصركم بعوراتكم لتركضوا كالجياد إلى غايات الخير والفضيلة والإحسان.


وازداد ضجيج القضاة وأحس رئيسهم بالخطر الذي تتعرض له حياة الفيلسوف من مثل هذه اللهجة الحادة فقال له: أليس من الأفضل لك أن تكسب عطف المحكمة بدلاً من أن تتحداها بهذا الزهو والشموخ؟
أجاب سقراط: أتريدني حقاً أن أترضاكم يا أهل أثينا بالمديح والثناء الكاذب وأن أرضي غروركم بالتوسل والبكاء. و استطرد: والآن أيها القضاة احكموا بما شئتم واعلموا أن نفوسكم هي التي في كفة الميزان لا نفسي، فاحرصوا على العدل والحق. وعندما سأل كبير القضاة سقراط عن أي العقوبات يظن أنه يستحقها؟ أجاب مبتسماً: إن أليق حكم تصدرونه علي أن تحكموا لي بأن أطعم وأكسى على نفقة الدولة بقية عمري اعترافاً منكم بما أسديت لأثينا وأهلها من الخير.

الحكم بالاعدام على سقراط ومحاولة تلاميذه تهريبه

وصدر الحكم على سقراط بالإعدام. في تلك الأثناء تسلل إليه ذات ليلة تلميذه الشاب كريتون وهمس في أذنه: لقد أعددنا كل شيء للهرب فهيا بنا يا أستاذي إلى الحرية. فتطلع إليه سقراط طويلا ثم قال: كلا يا كريتون لن أهرب من الموت. إني لا أستطيع أن أتخلى عن المبادئ التي ناديت بها عمري كله. بل إنني يا كريتون أرى هذه المبادئ الغالية التي ناديت بها حتى اليوم جديرة بذلك الثمن. أجل يا كريتون ليست الحياة نفسها شيئاً، ولكن أن نحيا حياة الخير والحق والعدل فذلك هو كل شيء.
وفي ذلك اليوم حمل إليه الحارس كأس السم فتجرعه سقراط بكل شجاعة فلم يخف الموت لأنه كان على يقين من أن الخلود في انتظاره.

السابق
14 فبراير ذكرى اغتيال رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان بتفجير سيارته في بيروت
التالي
16 فبراير اكتشاف مقبرة توت عنخ أمون في الأقصر على يد عالم الآثار هوارد كارتر