حروب

13-11 ذكرى احتلال قوات الحلفاء القسطنطينية عاصمة الدولة العثمانية

حدث في مثل هذا اليوم

قوات الحلفاء تحتل القسطنطينية عاصمة الدولة العثمانية.

حدث في مثل هذا اليوم الأربعاء 13 نوفمبر من سنة 1918 أن قامت قوات الحلفاء باحتلال القسطنطينية عاصمة الدولة العثمانية.

فبالرغم من استمرار هيمنة الإمبراطورية العثمانية لمدة تزيد عن 600 عام، إلا أن استسلامها الأخير وكما وصفه المؤرخون بالتراجع البطيء والطويل الأمد، وأيضا بسبب دخولها مع أطراف الحرب العالمية الأولى قد شكل فارقا كبيرا في أحداث نهاية عهدها وصناعة أمجادها. و يذكر البعض أن الوقوف إلى جانب ألمانيا قبل أحداث الحرب العالمية الأولى ربما كان السبب الأهم وراء زوال الإمبراطورية العثمانية. فقبل الحرب بسنتين وفي الصراع الذي أعقب ذلك، خاض جيش الإمبراطورية حملة دموية وحشية في شبه جزيرة غالي بولي من أجل حماية القسطنطينية من غزو قوات الحلفاء في عامي 1915 و 1916 لتضعف بذلك الإمبراطورية العثمانية وفقدانها ما يقرب نصف مليون جندي، كان المعظم منهم قد مات بسبب المرض، بالإضافة إلى أكثر من ثلاثة ملايين آخرين أصيبوا في الحرب.

كما هو معروف لدى الجميع أنه قد رحب الأشخاص الذين أنهكتهم الحرب من جميع الأطراف بهدنة مودروس التي وقعها العثمانيون والبريطانيون في 30 أكتوبر 1918. على الرغم من عدم وجود نص في الاتفاقية حول الاحتلال إلا في الأماكن التي يوجد فيها تهديد وشيك لأمن الحلفاء، إلا أنه رغم ذلك بدأت القوات البريطانية بالهبوط في العاصمة بحلول 13 نوفمبر 1918 ، وسرعان ما تبعها الفرنسيون وحلفاء آخرون. في حين أنه لم يتم احتلال برلين أو فيينا أو بودابست أو صوفيا ، لتتم بذلك معاملة القسطننية بشكل مختلف. حيث صرح فيما بعد العقيد مانسيل أن الهدف الفعلي كان تحطيم صورة اسطنبول كمقر للإسلام من أجل قمع حركة الخلافة بين المسلمين الهنود والحفاظ على الهيمنة في الهند. في 13 نوفمبر 1918 ، وكان أول صد لهذا الإحتلال عندما واجه مسؤول عثماني قائد القوات البريطانية التي كانت تنزل وأخبره أن هذا مخالف لقواعد الهدنة. ومع ذلك ، فقد فوجئ عندما أخبره الضابط البريطاني أن اسطنبول قد تم تحديدها كمقر عسكري.

إقرأ أيضا:2-10 ذكرى انتصار صلاح الدين الأيوبي على الصليبيين واسترجاع القدس

وبهذا قد تم في مثل هذا اليوم من سنة 1918 احتلال القسطنطينية بحيث لم تنتظر الحلفاء والجهات التي شاركت معها حتى يتم التوقيع على معاهدة السلام لكي تطالب الأطراف بأراضي الدولة العثمانية بل بدأ الإحتلال قبل ذلك بعد أن تقدم لواء فرنسي من القوات الفرنسية بالدخول إلى القسطنطينية يوم 12 نوفمبر من عام 1918 وذلك بعد مرور 13 يوما فقط من توقيع هدنة مودروس. ثم تلاها بعد ذلك دخول أولى القوات البريطانية المدينة في اليوم 13 نوفمبر 1918. حيث قامت هذه الأخيرة بمجموعة من التحركات داخل العاصمة انتهت باحتلال أجزاء من القسطنطينية ثم توجهت بعد ذلك لتقوم بتشكيل إدارة عسكرية للحلفاء في أوائل ديسمبر من نفس السنة.

وبعودتنا لأعمال قوات الإحتلال خصوصا البريطانية فالواقع أن العاصمة القسطنطينية لم تكن ساحة حرب بين الوطنيين والبريطانيين وحلفائهم فحسب، بل إنها تحولت لساحة حرب أخرى وتنافس شديد كان يدور بالأساس بين الحلفاء ببعضهم البعض، حيث كلن يقودها البحث عن توازنات القوة التي طالما لعب فيها العثمانيون الدور الأكبر على مدى قرون. وإذا تأملنا في هذه الوقائع فنجد أنه كانت تجمع بين السياسة الواقعية إلى جانب العقلية الإمبريالية والتي هي توجه السياسة البريطانية بالأساس.

إقرأ أيضا:13 يناير ذكرى انتصار عبد العزيز آل سعود في معركة الرياض

وبشكل عام فقد كان حدث احتلال القسطنطينية مدبرا وبشكل دفاعي من قبل القوات وأطراف الحرب وهي بالأساس قوات الإحتلال البريطانية والفرنسية والإيطالية. فقد كان هؤلاء وغيرهم قد جعلوا من احتلال القسطنطينية أمرا لا بد منه أولا من أجل هيبة بريطانيا في الشرق الأدنى والهند. ثم من أجل افتخار فرنسا هي الأخرى التي كانت حاضرة بجيوشها وأساطيلها، أما الطرف الثالث الإيطالي كذلك كان له الهدف من ذلك حتى يلفت نظر باقي الأطراف لقواته، لكن البريطانيين رغم ذلك من كانوا في المقدمة لاحتلال القسطنطينية.

ومنذ ما حدث في مثل هذا اليوم وعلى مدار السنوات الأربع التالية تمتعت هذه القوات الثلاث التي ذكرناها بسلطة أكبر من السلطان نفسه آنذاك، وقد بدا ذلك واضحا لكل الشعب والأمة بحيث كانت لهم امتيازات عديدة بدأت منذ القرن السابع عشر بحيث سيرت دوريات في أغلب الشوارع، وكانت تتكون من أربعة شرطيين منهم التركي والبريطاني والفرنسي والإيطالي، وقد كان في ذلك الوقت بعض  الجنود البريطانيون يترنحون سكارى خلال شوارع المدينة. وما لم يذكر الكثير ممن تحدثوا عن هذه الفترة فقد كانت هذه التركات كلها من إستراتيجية بريطانيا لإنهاء الإحتلال لقسطنطينية بشكل كلي ومن كل المناحي.

إقرأ أيضا:1-10 ذكرى استقلال نيجيريا عن الاحتلال البريطاني في الأول من اكتوبر

بالرغم من كثرة الأحداث التي جئنا على ذكرنها عقب احتلال عاصمة الدولة العثمانية إلا أن  القسطنطينية قد نجت من الكثير من الأهوال التي كادت تصيبها، حيث ذكر في بعض الكتابات أن لحظات الاحتلال لم ترق فيها الدماء، لكن المذكرات التركية كشفت عن كرامة جريحة أكثر مما قد تكون معاناة مادية، حيث اشتكى العديد من الأتراك من “السخريات التي لا تطاق”والتي لم يكن هناك حل لحدها حيث كانت من جانب اليونانيين والأرمن. وأيضا عانوا من التصرفات “الذميمة” على حد تعبيرهم، فكانوا يتهمون بجرائم لم يكن لها أساس. كما انتشرت في القسطنطينية مظاهر الفساد والشرب والرقص وتراجع الروابط الأسرية.

السابق
12-11 ذكرى أكثر حوادث الطيران دموية في التاريخ تصادم طائرة السعودية والطائرة الكازاخستانية
التالي
2 يناير ذكرى رحيل السيناريست وحيد حامد صاحب الافلام الرشيقة والسيناريوهات الخالدة