أحداث سياسية

13 مارس ذكرى غزوة بدر الكبرى أول غزوة في الاسلام بقيادة الرسول محمد ضد قريش

حدث في مثل هذا اليوم 13 مارس 624 م وقوع غزوة بدر الكبرى. وتعتبر أول غزوة في الاسلام بقيادة محمد. كانت المعركة بين المسلمين بقيادة محمد وقبيلة قريش بقيادة عمرو بن هاشم المخزومي. سميت بغزوة بدر نسبة للمكان الذي دارت فيه المعركة. وهي منطقة بدر الشهيرة التي تقع بين مكة والمدينة المنورة. سنحاول فيما يلي التعرف على تفاصيل الغزوة ونتائجها.

لماذا سميت غزوة بدر الكبرى بغزوة الفرقان؟

كانت غزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة. وهي أول معركة بين المسلمين والمشركين بقيادة الرسول محمد. سميت غزوة بدر بغزة الفرقان. ومن أسباب تلك التسمية أن الله سبحانه وتعالى فرق فيها بين الحق والباطل. كان عدد المسلمين في غزوة بدر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، معهم فَرَسان وسبعون جملاً، وكان تعدادُ جيش قريش ألفَ رجلٍ معهم مئتا فرس. اي أن اعداد قريش أكتر من ثلاثة أضعاف أعداد المسلمين ومع ذلك نصرهم الله ليفرق بهم بين الحق والباطل. بدر ماء مشهور بين مكة والمدينة أسفل وادي الصفراء، بينه وبين الجار؛ وهو ساحل البحر ليلة.

أسباب غزوة بدر الكبرى

بعد الإذن بالجهاد في العهد المدني، بلغ المسلمون تحرك قافلة كبيرة تحمل أموالاً عظيمة لقريش عائدة من الشام بقيادة أبي سفيان، صخر بن حرب، فانتدب النبي، صلى الله عليه وسلم، أصحابه للخروج، وتعجل بمن كان مستعدًا للخروج دون انتظار سكان العوالي لئلا تفوتهم القافلة، ولذلك لم يكن خروج المسلمين بكامل طاقتهم العسكرية في معركة بدر، فهم خرجوا لأخذ القافلة. ولم يكن في حسبانهم مواجهة جيش قريش. وقد خرج من المسلمين ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، منهم من الأنصار بضع وأربعين ومائتين، ولم يكن معهم إلا فرسان، وسبعون بعيًرا يتعاقبون على ركوبها.

إقرأ أيضا:8 يناير ذكرى تولي عباس حلمي الثاني حكم مصر

وعلم أبو سفيان بخروج المسلمين لأخذ القافلة، فسلك بها طريق الساحل، وأرسل لاستنفار أهل مكة. فاستعدت قريش للخروج دفاعًا عن قافلتها، وحشدت كل طاقتها. ولم يتخلف منهم إلا القليل. فقد رأت قريش في ذلك حطًا لمكانتها، وامتهانًا لكرامتها، وضربًا لاقتصادها، وبلغ عددهم نحوًا من ألف مقاتل، ومعهم مائتا فرس يقودونها. ظهرت الخلافات في جيش المشركين بعد نجاة القافلة بين مريد للعودة دون قتال المسلمين حتى لا تكثر الثارات بين الطرفين. وبين مصر على القتال كأبي جهل، وقد غلب رأي أبي جهل أخيرًا، ولم يعد هدف قريش نجاة القافلة، بل تأديب المسلمين، وتأمين طرق التجارة، وإعلام العرب بقوة قريش وهيبتها.

ولما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم نجاة القافلة، وإصرار قريش على قتاله صلى الله عليه وسلم شاور أصحابه عامة. وقصد الأنصار خاصة فتكلم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب، والمقداد بن عمرو من المهاجرين، فقالوا وأحسنوا، وفهم سعد بن رضي الله عنه عنه مراد النبي صلى الله عليه وسلم فقال وأحسن فسر النبي صلى الله عليه وسلم بقول سعد بن معاذ رضي الله عنه. وصل المسلمون إلى بدر قبل المشركين. وأشار الحبُاَبُ بن المنذر رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل ماء بدر خلفه. فقبل النبي صلى الله عليه وسلم مشورته وأخذ برأيه.

إقرأ أيضا:15 يناير تولي سعد العبدالله السالم الصباح أميرا الكويت 9 أيام فقط

يوم المعركة وتفاصيل غزوة بدر

في صبيحة يوم غزوة بدر الكبرى جعل صلى الله عليه وسلم جيشه في صفوف للقتال. وبقي صلى الله عليه وسلم في قبة -بمشورة سعد بن معاذ– يدير المعركة. وجعل صلى الله عليه وسلم يكثر من دعاء ربه، حتى سقط رداؤه، فأتاه أبو بكر، وقال: يا نبي الله، كفاك مناشدتك ربك؛ فإنه سينجز لك ما وعدك.

وبدأت المعركة بتقدم عتبة بن ربيعة، وتبعه ابنه الوليد، وأخوه شيبة طالبين المبارزة، فخرج لهم شباب من الأنصار، فرفضوا مبارزتهم طالبين مبارزة بني عمومتهم، فأمر صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب، وعبيدة بن الحارث رضي الله عنه، فقتل حمزة عتبة، وقتل علي شيبة، وأثخن عبيدة والوليد كل واحد منهما صاحبه، ثم مال علي وحمزة على الوليد فقتلاه، واحتملا عبيدة، وتأثرت قريش بنتيجة المبارزة، وبدأت الهجوم. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه برمي المشركين بالنبل إذا اقتربوا من المسلمين ودنوا.

يوم إلتقى الجمعان

ثم التقى الجيشان في ملحمة كبيرة. وأمد الله سبحانه وتعالى المسلمين بالملائكة يوم المعركة. بدأت المعركة بخروج رجل من جيش قريش هو الأسود بن عبد الأسد المخزومي قائلاً: «أعاهد الله لأشربن من حوضهم، أو لأهدمنه، أو لأموتن دونه»، فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فلما التقيا ضربه حمزة فأطَنَّ قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض، فوقع على ظهره تشخُب رجلُه دماً نحو أصحابه، ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه، يريد أن تُبَرَّ يمينُه، ولكن حمزة ثنى عليه بضربة أخرى أتت عليه وهو داخل الحوض.

إقرأ أيضا:2-10 ذكرى انتصار صلاح الدين الأيوبي على الصليبيين واسترجاع القدس

وردّاً على ذلك، خرج من جيش قريش ثلاثة رجال هم: عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة، وطلبوا المبارزة، فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار وهم: عوف ومعوذ ابنا الحارث (وأمهما عفراء) وعبد الله بن رواحة، ولكن الرسول أرجعهم؛ لأنه أحب أن يبارزهم بعض أهله وذوي قرباه، وقيل أن رجال قريش هم من رفضوا مبارزة هؤلاء الأنصار، فقالوا لهم: «من أنتم؟»، قالوا: «رهط من الأنصار»، قالوا: «أكفاء كرام، ما لنا بكم حاجة، وإنما نريد بني عمنا»، ثم نادى مناديهم: «يا محمد، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا»

أسلوب جديد في القتال يتبعه الرسول محمد في المعركة

لقد ابتكر الرسول في قتاله مع أعدائه في غزوة بدر الكبرى أسلوبًا جديدًا في مقاتلة الأعداء، لم يكن معروفًا من قبلُ عند العرب. فقاتل بنظام الصفوف، وهذا الأسلوب أشار إليه القرآن في سورة الصف في هذه الآية: 

Ra bracket.png

 إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ Aya-4.png

La bracket.png

، وصفة هذا الأسلوب: أن يكون المقاتلون على هيئة صفوف الصلاة. وتقل هذه الصفوف أو تكثر تبعًا لقلة المقاتلين أو كثرتهم. وتكون الصفوف الأولى من أصحاب الرماح لصد هجمات الفرسان، وتكون الصفوف التي خلفها من أصحاب النبال، لتسديدها من المهاجمين على الأعداء، واتبع الرسولُ أسلوب الدفاع ولم يهاجم قوة قريش. وكانت توجيهاته التكتيكية التي نفذها جنوده سببًا في زعزعة مركز العدو، وإضعاف نفسيته، وبذلك تحقق النصر على العدو برغم تفوقه.

نتائج معركة بدر الكبرى

قتل من المشركين سبعون رجلاً، منهم الذين بَبّنَ صلى الله عليه وسلم مصارعهم من أهل بدر بأسمائهم قبل المعركة. ما أخطأ أحد منهم الموضع الذي حده رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان من بين القتلى عدد من زعماء قريش، منهم: أبو جهل، عمرو بن هشام، قتله معاذ بن عمرو ابن الجموح، ومعاذ بن عفراء وهما غلامان، وأجهز عليه عبد الله بن مسعود، وأمية بن خلف، قتله وابنه عليًا بلال بن رباح، مع فريق من الأنصار، وغيرهم. وأمر صلى الله عليه وسلم بسحب قتلى المشركين إلى آبار ببدر، فألقوا فيها. وكان عدد الأسرى من قريش سبعون رجلاً. وفر بقية المشركين، لا يلوون على شيء، تاركين وراءهم غنائم كثيرة في أرض المعركة. ودفن صلى الله عليه وسلم شهداء المسلمين، وهم أربعة عشر شهيدًا. وأمر صلى الله عليه وسلم بقتل عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث بن كلدة. فقد كانا من أئمة الكفر، ممن يؤذون المسلمين في مكة. واستوصى صلى الله عليه وسلم ببقية الأسرى خيرًا

آثار موقعة بدر الكبرى على الدين الاسلامي

  • ظهر في هذه الموقعة استعلاء العقيدة الإسلامية على سائر المصالح والمطامع الدنيوية، فقد أعلن الأنصار طاعتهم وتضحيتهم من أجل عقيدتهم، لا تحدهم العهود التي قطعوها في بيعة العقبة الثانية، وواجه المهاجرون أقاربهم في المعركة؛ فقاتل الابن أباه، والأخ أخاه، ولم تمنعهم أواصر القربى من قتلهم، أو محاربتهم؛ لأن العقيدة فوق كل علاقة وارتباط.
  • نال المسلمون المشاركون في معركة بدر مغفرة الله تعالى.
  • علت أصداء موقعة بدر المدينة، ومكة، وأرجاء الجزيرة العربية. واستعلى المسلمون في المدينة على اليهود وبقايا المشركين، مما أغاظهم، وأظهر أحقادهم، واندفع اليهود نحو العدوان، فأدى ذلك إلى إجلاء بني قينقاع عن المدينة.
  • دخل الكثيرون في الإسلام. ودخل بعضهم حماية لمصالحه، بعد رجحان كفة المسلمين، فبدأ نشأة جبهة المنافقين، وكان على رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول.
السابق
12 مارس ذكرى رحيل المفكر عباس محمود العقاد الأديب والكاتب عملاق الفكر العربي
التالي
13 مارس ذكرى ميلاد الموسيقار محمد عبد الوهاب مطرب الملوك وموسيقار الأجيال