أحداث سياسية

11 يناير تخلي الشاذلي بن جديد عن رئاسة الجزائر

في مثل هذا اليوم من عام ، 1992 يتخلى الرئيس الثالث للجمهورية الجزائرية عن الرئاسة. والتي ظل فيها منذ 9 فبراير 1979. ولد الشاذلي بن جديد في قرية بوتلجة بولاية الطارف في 14 أبريل 1929 .

مسيرة الشاذلي بن جديد

  • انضم الى الجيش الفرنسي كضابط غير مفوض
  • حارب في الهند الصينية في بداية حرب الاستقلال الجزائرية 1954
  • انضم الى جبهة التحرير الوطني الجزائري
  • اصبح القاد العسكري لمنطقة وهران الجزائرية 1964
  • ترقى في الرتب حتى اصبح عقيد 1969
  • وزير للدفاع من نوفمبر 1978 حتى 1979
  • اصبح رئيس الجزائر بعد وفاة هواري بومدين 1979

سياسة بن جديد وتركه لمنصبه

كان بن جديد يحسب على أنه تحرري موالي للغرب. أثناء فترة رئاسته، خفف من تدخله في الاقتصاد وخفف المراقبة الأمنية للمواطنين. في أواخر الثمانيات، ومع انهيار الاقتصاد بسبب انخفاض أسعار النفط بسرعة، اشتدت حدة التوتر بين أجنحة النظام الداعمين لسياسة بن جديد الاقتصادية من جهة. ومن المعارضين لسياسة بن جديد والمطالبين بالعودة إلى النهج المؤسس. في أكتوبر/تشرين الأول 1988، اندلعت احتجاجات شبابية ضد بن جديد احتجاجا على سياسات التقشف مما أدى إلى انتشار اضطرابات هائلة في مدن وهران، وعنابة، وأخرى أدت إلى أن يقوم الجيش بقمعها بشكل وحشي وأدى هذا إلى مقتل المئات وفي سعيه للبقاء سياسيًا، دعا بن جديد إلى الانتقال للديمقراطية والسماح بالتعددية الحزبية. على أية حال، تدخل الجيش الجزائري لإيقاف الانتخابات الديمقراطية من جلب حركة الجبهة الإسلامية للإنقاذ (FIS) إلى السلطة. مما أدى إلى استقالة بن جديد ودخول البلاد في حرب أهلية دموية وطويلة.

إقرأ أيضا:30 يناير ذكرى اغتيال السياسي المهاتما غاندي محرر الهند على يد أحد الهندوس المتطرفين

حقيقة اجباره أم تخليه عن الرئاسة؟

قال خليفة بن جديد، شقيق الرئيس الأسبق، بشأن خروجه من الحكم “إنه بعد أول انتخابات تشريعية في إطار التعدّدية في 26 ديسمبر 1991 كانت صدمة الشاذلي كبيرة بعد ما حصد “الفيس” المحل غالبية المقاعد في البرلمان، بـ188 مقعد في الدور الأول، وما زاد من مخاوف الرئيس، أنّ قادة الحزب المحلّ كانوا قد توعدوا السّلطة بأنّه في حال فوزهم بالأغلبية في التشريعيات، لن تكون انتخابات أخرى في البلاد”.
وأوضح شقيق الرئيس الراحل أنه “أمام هذا الوضع الذي اعتبره الشاذلي خطير جدا، اجتمع مباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات مع قادة الجيش بمقر قيادة القوات البرية في عين النعجة، بحضور وزير الدفاع الأسبق خالد نزار، حيث نبّه ممثلي المؤسسة العسكرية آنذاك إلى ما يراه خطرا محدقا باستقرار البلاد”، مخاطبا إيّاهم: “تحمّلوا المسؤولية.. لن أتحمّلها وحدي”، ليقوم الجيش لاحقا وبالتشاور مع الحكومة بإلغاء نتائج التشريعيات التي حصد فيها “الفيس” أغلبية المقاعد في البرلمان.

اصرار الشاذلي على العدل والمساواة

فقد كان منهارا نفسيا ويواجه هذا الوضع الصعب بتلاوة القرآن، ملتزما بصلواته الخمس، ويحث عائلته على تأديتها في وقتها.
وقال المتحدث: “لمسنا أثناء جهره بصلاته تأثّرا بالغا، عندما كان يتلو آية بعينها وهي: “يا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ”، مضيفا “هذه الآية كان وقعها عظيما على الشاذلي، إلى درجة أنّه قال لي: أقسمت على المصحف باحترام الدستور وقوانين الجمهورية.. والله على ما أقول شهيد.. لست مستعدّا لأخون ما وعدت به ربّ العالمين والشّعب الجزائري”.

إقرأ أيضا:28 فبراير البابا بندكت السادس عشر يستقيل من منصب بابا الفاتيكان

الشاذلي حمد بن جديد أبو الديمقراطية

وُصف بأب الديمقراطية، صاحب طابع لين وسمح وأليف بدون عدوانية ولا تسلط. وهذا مكنه توفير بيئة اقتصادية واجتماعية ملائمة، ترتبط ارتباطا وثيقا بالظروف الدولية المحيطة، التي تميزت حينها بالانفتاح على جميع الأصعدة، وكانت السبيل الوحيد لمجاراة بقية الدول الناشئة التي تبحث عن تعزيز مكانتها والاستفادة من التطورات الحاصلة في شتى الميادين.

لقد كان الشاذلي بن جديد مخلصا في خدمة الجزائر كرئيس وكمجاهد ضمن صفوف جيش التحرير، وسعى إلى رسم إستراتيجية حكم مواكبة للتحولات الدولية التي حملتها رياح الانفتاح الاقتصادي والسياسي آنذاك، وهو ما جعل سنوات حكمه بمثابة الحلقة المفصلية في الحياة السياسية للجزائر التي ألقت بظلالها على جل القطاعات الأخرى، بإجراء تحول جذري نحو الديمقراطية والتعددية، بعدما استجاب دون تردد لرغبة الشعب وكانت بذلك الجزائر سباقة إليها قبل كثير من الدول. وهو ما جعله يلقب بأبي الديمقراطية في الجزائر

السابق
10 يناير -20 رمضان ذكرى فتح مكة المكرمة
التالي
11 يناير ذكرى وفاة الشيخ محمد بن صالح العُثيمين