أحداث سياسية

11 فبراير ذكرى ميلاد الملك فاروق آخر ملك لمصر والسودان والذي استمر حكمه 16 عام

حدث في مثل هذا اليوم 11 فبراير 1920 ميلاد الملك فاروق. آخر ملك لمصر والسودان والذي استمر حكمه 16 عام الى أن أطاح به الضباط الاحرار. وذلك في ثورة 23 يويليو 1952. تنازل حينها عن العرش لابنه أحمد فؤاد ذو الستة أشهر. سنتعرف على حياته وابناءه والملك فؤاد في منفاه.

ميلاد فاروق

فى يوم 11 فبراير سنة 1920 صدر بلاغ سلطانى يعلن فيه مجلس الوزراء بميلاد الامير فاروق ، وعم الفرح فى البلاد وتم اطلاق 21 طلقة. كما منح موظفى الحكومة والبنوك اجازة كما تم العفو عن بعض المسجونين توزيع الصدقات على الفقراء

هذا وقد اهتم الملك فؤاد بتربية ابنه فاروق بدرجة مبالغ فيها من الحرص. حيث جعله محاصر بدائرة ضيقة من المتعاملين معه. وكانت تلك الدائرة تضم امه واخواته الاميرات بالاضافه الى المربية الانجليزية ( مس اينا تايلور ) . وقد كانت تلك المربية صارمة جدا فى التعامل مع الامير الصغير، وكانت متسلطة لدرجة انها كانت تعترض على تعليمات والدته الملكة نازلى فيما يختص بتربية فاروق، ولم يكن لفاروق فى تلك المرحلة ايه صداقات من اولاد الامراء او الباشوات، وقد كان هذا خطأ جسيما اذ انه كان من المهم فى تلك الفترة ان يكون له اصدقاء فى مثل سنه يتعاملون ويلعبون معه. مما اعطى الفرصه لبعض المقيمين فى القصر للتقرب من الوكذلك امير الصغير. وكانوا لايرفضون له طلبا. بالاضافه الى انهم كانوا يفسدون ماتقوم به المربية الانجليزية من تعليمات وتوجيهات تتعلق بالامير الصغير .

إقرأ أيضا:18 يناير القمة الاسلامية الثالثة في مدينة الطائف بعنوان دورة فلسطين والقدس
  • وكان الملك فؤاد الاول ينتهز اية فرصه ليقدم الامير الصغير الى الشعب الذى سيكون ملكا عليه بعد ذلك. فقد اصطحبه معه فى عده مناسبات. كان اولها فى حفل المرشدات فى النادى الاهلى . وذلك فى 7 ابريل سنة 1932 وكان عمر فاروق وقتها 12 عاما. وقد نصب الامير فاروق بعد ذلك فى 26 ابريل سنة 1933 كشافا اعظم .
  • كما اناب الامير فاروق عن والده الملك فؤاد عندما كان مريضا لحضور حفلة رسمية كان قد اقامها سلاح الطيران البريطانى فى 23 فبراير سنة 1934 ، وكذلك فى افتتاح مؤتمر البريد الدولى فى عام 1934 . وقد ابلى الامير فاروق وقتها بلاء حسنا فى كافة المناسبات التى قد حضرها .

فاروق ملك المستقبل

كانت بريطانيا تتابع الامير فاروق وتطورات حياته. فهو ملك المستقبل الذى يحتك وبشكل مباشر بالثقافة الايطالية من خلال والده ومن خلال الحاشية الايطالية المقيمة بالقصر والمحيطه بالامير الصغير، والتى فى نفس الوقت لها تأثير على الملك الاب، وخاصة رئيس الحاشية الايطالية ( ارنستو فيروتشى ) كبير مهندسى القصر ، وعندما كبر الامير فاروق قليلا بدأت بريطانيا تطلب ان يسافر الى بريطانيا ليتعلم فى كلية ( ايتون ) وهى ارقى كلية هناك، الا ان صغر سن الامير فاروق فى ذلك الوقت ومعارضة الملكة نازلى كانت تعطل تلك ذلك ، فأستعيض عن ذلك بمدرسين انجليز ومصريين . وقد كانت بريطانيا تهدف من وراء ذلك الى ابعاد الامير الصغير عن الثقافة الايطالية التى كانت محيطه به بشكل دائم .  

إقرأ أيضا:زواج الأميرة فوزية أخت الملك فاروق من شاه ايران وتصبح ملكة ايران وفينوس الآسيوية

عندما بلغ الامير فاروق سن الرابعة عشر قرر ( سير مايلز لامبسون ) طلبه على الملك فؤاد بضرورة سفر الامير فاروق الى بريطانيا، بل واصر على ذلك بشدة رافضا ايه محاولة من الملك فؤاد لتأجيل سفره حتى يبلغ سن السادسة عشر ، الا ان الملك فؤاد لم يستطيع ان يرفض هذه المرة ، فتقرر سفر فاروق الى بريطانيا ولكن دون ان يلتحق بكلية ( ايتون ) ، بل تم الحاقة بكلية ( وولوتش العسكرية ) ، ولكن نظرا لكون فاروق لم يكن قد بلغ الثامنة عشر وهو احد شروط الالتحاق بتلك الكلية. فقد تم الاتفاق على ان يكون تعليم الامير الشاب خارج الكلية على يد مدرسين من نفس الكلية .

هذا وقد رافق الامير فاروق خلال سفره بعثه مرافقة له تم تكوينها برئاسة (  احمد باشا حسنين ) ليكون رائدا له . والذى سيكون له دورا كبيرا فى حياته بعد ذلك. بالاضافة الى عزيز المصرى كنائبا لرائد الامير وكبيرا للمعلمين ، بالاضافة الى عمر فتحى حارسا للامير وكبير الياوران فيما بعد. وكذلك الدكتور عباس الكفراوى كطبيب خاص ، وصالح هاشم استاذ اللغة العربية بالاضافة الى حسين حسنى باشا كسكرتير خاص 

فاروق الملك يستعد لعرش مصر والسودان

  • فى تلك الفترة واثناء وجود الامير فاروق فى بريطانيا للدراسة كان المرض قد اشتد على الملك فؤاد. وقد اصبح على فراش الموت ، وقد بدأت القوى السياسية تستشعر حالة الملك المريض، وبدأت تستعد لما بعد ذلك. وبالطبع كانت بريطانيا من اكثر القوى السياسية قلقا على الوضع. فأقترحت تشكيل مجلس وصاية مكون من ثلاثة اعضاء هم الامير محمد على توفيق وهو ابن عم الامير فاروق. وقد كان ذو ميول انجليزية ، وكان يرى دائما انه احق بعرش مصر ، والثانى هو توفيق نسيم باشا رئيس الوزراء الاسبق وهو من رجال القصر ، والثالث هو الامام الاكبر الشيخ المراغى .
  • وعندما علم الامير فاروق بشدة مرض والده الملك فؤاد ورغبته فى ان يرى ابنه. فطلب العودة الى مصر لرؤية والده . وافقت بريطانيا بعد تردد على عودة فاروق الى مصر فى زيارة ليعود بعدها لأستكمال دراستة . الا انه وقبل ان يسافر فاروق الى مصر لرؤية والده ، كان والده الملك فؤاد الاول قد لقى ربه. وذلك فى 28 ابريل سنة 1936 .
  • وبوفاة الملك فؤاد انطوت صفحة هامة فى تاريخ مصر الحديث . لتبدأ بعدها صفحة جديده من صفحات تاريخ اسرة محمد على باشا مؤسس الاسرة العلوية .

تولي الملك فاروق العرش

  • عاد الامير فاروق الى مصر فى 6 مايو سنة 1936 ، وهو التاريخ الذى اتخذ فيما بعد التاريخ الرسمى لجلوسه على العرش ، ونصب ملكا على البلاد خلفا لوالده الملك فؤاد الاول . وذلك وفقا لنظام وراثة مصرى وضعه الملك فؤاد بنفسه بالتفاهم مع الانجليز .
  •  ونظرا لكون فاروق  كان قاصراً ولم يبلغ بعد السن القانونية فقد تم تشكيل مجلس وصاية برئاسه ابن عمه الأمير محمد على بن الخديوي توفيق شقيق الملك فؤاد الأول ( الذى اصبح وليا للعهد ) وكان سبب إختياره هو من بين أمراء الأسرة العلوية بأنه كان أكبر الأمراء سناً، وعضوية محمد شريف صبرى باشا ، وعزيز عزت باشا، استمرت مدة الوصاية مايقارب السنه وثلاث شهور إذ أنّ والدته الملكة نازلي خافت بأن يطمع الأمير محمد علي بالحكم ويأخذه لنفسه، فأخذت فتوى من المراغي شيخ الأزهر آنذاك بأن يحسب عمره بالتاريخ الهجري، وأدّى ذلك إلى أن يتوّج فاروق ملكاً رسمياً بتاريخ 29 يوليو 1937 . وتم تعيين الأمير محمد علي باشا ولياً للعهد وظل بهذا المنصب حتى ولادة ابن فاروق الأول أحمد فؤاد
  • استقبل الشعب المصرى كله الملك الشاب استقبالا رائعا نابعا من قلوب المصريين الذين احبوا الملك الشاب . وكانت القلوب كلها تعطف عليه لحداثة سنه ولوفاة ابيه وهو بعيد عنه وفى بلاد غريبة . واستبشروا بقدومه خيرا بعد عهد ابيه الذى كان ينظر اليه على انه ملك مستبد وموال للانجليز . بالاضافة الى كون فاروق هو اول ملك مصرى يتولى الحكم منذ عهد الفراعنة 

الملك فاروق يحاول استكمال دراسته

بعد عودة فاروق الى مصر وتولى مجلس الوصاية القيام بوظائفه . طلب الامير محمد على من احمد حسنين ( بك ) اعداد برنامج دارسى للملك فاروق لكى يقوم بأستكمال دراسته التى لم يستكملها بالخارج ، على ان يوافيه بعدها بتقارير دورية عن انتظام سير هذه الدراسة ، وطلب احمد حسنين ( بك ) من حسين باشا حسنى تولى هذه المسئولية . الذى شرع  بدوره فى وضع برنامج الدراسة المطلوب بالاشتراك مع احمد حسنين ( بك ) .

إقرأ أيضا:16 فبراير اكتشاف مقبرة توت عنخ أمون في الأقصر على يد عالم الآثار هوارد كارتر

وكان السير ( مايلز لامبسون ) المندوب السامى البريطانى قد رشح شاب انجليزى واسمه مستر ( فورد ) لتدريس اداب اللغه الانجليزية ، وكذلك لتدريب الامير الشاب فى بعض الالعاب الرياضية. الا ان الامير الشاب لم يكن مرحبا بذلك الرجل الانجليزى لكونه كان مرشحا من المندوب البريطانى .

كيف كان فاروق ملكا للمصريين؟

تولى فاروق حكم مصر وبدأ فى ممارسة سلطته كملك على البلاد ، وذلك وسط ظروف صعبة ، متمثله فى احتلال جاثم على انفاس المصريين . بالاضافه الى حياة سياسية مليئه بالاحداث الساخنة .

فوجد فاروق نفسه فى بحر عميق لم تسعفه فيه قلة خبرته بالحياة السياسية ولم يستطيع ان يحافظ على عرشه وكونه ملك لأكبر دولة اسلامية ، فوقع اسيرا لنزواته متأثرا بمن حوله من رجال الحاشية الذين لم يكن لهم هدف الا افساد الملك الشاب ، وتحقيق اكبر استفاده ممكنه منه. تلك الحاشية التى نسب اليها افساد الملك منذ توليه العرش حتى سقوطه . 

في 4 فبراير 1942 قامت القوات البريطانية بمحاصرته بقصر عابدين. وأجبره السفير البريطاني في القاهرة السير مايلز لامبسون على التوقيع على قرار باستدعاء زعيم حزب الوفد مصطفى النحاس لتشكيل الحكومة بمفرده أو أن يتنازل عن العرش.

تهديد للملك

كانت تلك الحادثة قد حدثت أثناء الحرب العالمية الثانية، وكانت القوات الألمانية بقيادة إرفين رومل موجودة في العلمين. وكان الموقف العسكري مشحونًا بالاحتمالات الخطيرة على مصر ولاتباع التقليد الدستوري الخاص بتشكيل وزارة ترضى عنها غالبية الشعب وتستطيع إحكام قبضة الموقف الداخلي، فطلب السفير البريطاني منه تأليف وزارة تحرص على الولاء لمعاهدة 1936 نصًا وروحًا قادرة على تنفيذها وتحظى بتأييد غالبية الرأي العام، وأن يتم ذلك في موعد أقصاه 3 فبراير 1942، ولذلك قام الملك باستدعاء قادة الأحزاب السياسية في محاولة لتشكيل وزارة قومية أو ائتلافية. وكانوا جميعا عدا مصطفى النحاس مؤيدين لفكرة الوزارة الائتلافية برئاسته.

ولما كانت الوزارات التى تولت الحكم طوال عهد فاروق وزارات حزبية ( 23 وزارة ) فكان لابد معه ان تشير الى الخلفيات السياسية لتشكيلاتها او اقالتها او استقالتها .. والقاء الضوء على القوى التى كان لها تأثير فى اتخاذ او فرض القرار ، والمناورات التى تدور سواء فى العلانيه او من وراء ستار .. ورغم وجود معاهدة صداقة بين مصر وبريطانيا وقعت سنة 1936 تمنع تدخل بريطانيا فى الشئون الداخلية للبلاد .. فأن احداث المسيرة على امتداد هذا العهد اكدت غير ذلك تماما .

الوزارات في عهد فاروق الاول ملك مصر والسودان

  • وزارة مصطفى النحاس باشا  الرابعة ( اول اغسطس – 30 ديسمبر 1937 )
  • ثم وزارة محمد محمود باشا  الثانية ( 30 ديسمبر 1937 – 27 ابريل 1938 )
  • محمد محمود باشا الوزارة الثالثة ( 27 ابريل –  24 يونيه 1938 )
  • الوزارة الرابعة محمد محمود باشا ( 24 يونيه 1938 – 18 اغسطس 1939 )
  •  على ماهر باشا  الوزارة الثانية ( 18 اغسطس 1939 – 27 يونيه 1940 )
  • يليها وزارة حسن صبرى باشا  الاولى ( 27 يونيه – 14 نوفمبر 1940 )
  • وزارة حسين سرى باشا الاولى ( 15 نوفمبر 1940 – 31 يوليو 1941 )
  • حسين سرى باشا الوزارة الثانية ( 31 يوليو 1941 – 4 فبراير 1942 )
  • مصطفى النحاس باشا الوزارة الخامسة ( 4 فبراير – 26 مايو 1942 )
  • النحاس باشا الوزارة السادسة ( 26 مايو 1942 – 8 اكتوبر 1944 )
  • الاولى لـ احمد ماهر باشا   ( 8 اكتوبر 1944 – 15 يناير 1945 )
  • بعدها وزارة محمود فهمى النقراشى باشا  الاولى ( 24 فبراير 1945 – 15 فبراير 1946 )
  • اسماعيل صدقى باشا  الثالثة ( 16 فبراير – 9 ديسمبر 1946 )
  • \محمود فهمى النقراشى باشا الثانية ( 9 ديسمبر 1946 – 28 ديسمبر 1948 )
  •  ابراهيم عبد الهادى باشا الوزارة الاولى ( 28 ديسمبر 1948 – 25 يوليو 1949 )
  • يليها وزارة حسين سرى باشا الثالثة ( 25 يوليو – 3 نوفمبر 1949 )
  • الرابعة لحسين سرى باشا الوزارة ( 3 نوفمبر 1949 – 12 يناير 1950 )
  •  السابعة لمصطفى النحاس باشا ( 12 يناير 1950 – 27 يناير 1952 
  • الثالثة لعلى ماهر باشا  ( 27 يناير – اول مارس 1952 )
  • احمد نجيب الهلالى باشا الوزارة  الاولى ( اول مارس – 2 يوليو 1952 )
  • كما بعدها وزارة حسين سرى باشا الخامسة ( 2 – 22 يوليو 1952 )
  • احمد نجيب الهلالى  باشا الوزارة الثانية ( 22 – 24 يوليو 1952 )
  • ثم وزارة على ماهر باشا الرابعة ( 24 يوليو – 7 سبتمبر 1952 )

قضية الأسلحة الفاسدة وحرب 48

قضية الأسلحة الفاسدة هي من أشهر القضايا التي ارتبطت بحوادث جسيمة في تاريخ مصر. أهمها هزيمة مصر في حرب فلسطين عام 1948 م و قيام ثورة يوليو عام 1952 م. وفيما يلي سرد للواقعة:

قررت القيادة السياسية المصرية ممثلة في الملك فاروق و رئيس الوزراء النقراشي باشا دخول حرب فلسطين عام 1948م قبل نهاية الانتداب البريطاني علي فلسطين باسبوعين فقط. و أقر البرلمان المصري دخول الحرب قبلها بيومين فقط.

و نظراً لضيق الوقت و القصور الشديد في السلاح و العتاد الحربي اللازم لدخول الجيش الحرب . تم تشكيل لجنة سميت لجنة احتياجات الجيش يوم 13 مايو كانت لها صلاحيات واسعة بدون أي قيود أو رقابة لاحضار السلاح من كل المصادر و باسرع وقت ممكن .

و كان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد أصدر قراراً بحظر بيع الأسلحة للدول المتحاربة في حرب فلسطين . وهو قرار كان يقصد منه الدول العربية بالذات ،  لذلك اضطرت الحكومة المصرية للتحايل علي هذا القرار أن تجري صفقات الأسلحة مع شركات السلاح تحت غطاء اسماء وسطاء و سماسرة مصرييين و أجانب مما فتح الباب علي مصرعيه للتلاعب لتحقيق مكاسب ضخمة و عمولات غير مشروعة

التلاعب في صفقات الاسلحة

  • سعر شراء السلاح الذي كان مبالغ فيه بدرجة كبيرة .
  • ومدي مطابقة السلاح للمواصفات وصلاحيته للاستعمال .

و في 24 فبراير 1949 م تم توقيع اتفاق الهدنة بين مصر و إسرائيل ، و بذلك انتهت حرب فلسطين فعلياً بهزيمة مصر و الدول العربية و استيلاء إسرائيل علي كل أرض فلسطين ما عدا قطاع غزة و الضفة الغربية و القدس العربية ، و هو أكثر بكثير مما كان مقرراً لليهود وفقاً لقرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة.  

صفقات الاسلحة والقنابل وعلاقتها بالملك

فعندما وجدت لجنة احتياجات الجيش أن الوقت ضيق جداً للحصول علي السلاح الذي يحتاجه الجيش للحرب ، قررت اللجوء إلي مصادر كثيرة و منها مصادر سريعة و غير مضمونة لتوريد السلاح ، و هي:

  • أولاً :  تجميع الأسلحة و المعدات من مخلفات الحرب العالمية الثانية في الصحراء الغربية و اختيار الصالح منها و ارساله للجيش. و لقد وصلت من هذه المعدات إلي أرض المعركة، ذخيرة مدافع عيار 20 رطلاً، و التي ثبت في التحقيق أنها كانت غير صالحة للاستعمال و تسببت في انفجار أربعة مدافع يومي 7 و 12 يوليو 1948م، مما أدي إلي مقتل جنديين و جرح ثمانية.
  • ثانياً :  كان الجيش المصري يحتاج إلي دبابات لاقتحام المواقع الحصينة التي أقامها اليهود في مستعمراتهم ، و لكن بريطانيا كانت ترفض أن تبيع دبابات للجيش المصري خوفاً أن يستخدمها ضد قواتها في القناة. لذلك قامت لجنة الاحتياجات بارسال ضباط في زي مدني لشراء دبابات انجليزية من طراز لوكاست تباع خردة في المزاد العلني في معسكرات الإنجليز بقناة السويس بعد نسف فوهات مدافعها ، و بالتالي فكان مدي اطلاق كل مدفع يختلف حسب الطول المتبقي من الفوهة ، و لقد أدي استخدام هذه المدافع في ميدان المعركة إلي سقوط قتلي كثيرين في الوقت الذي كان فيه الجيش الإسرائيلي مزود بأحدث الدبابات.
  • ثالثاً:  تسببت قنابل يدوية إيطالية الصنع في جرح جندي واحد هو النقيب مختار الدسوقي يوم 4 يناير 1949م ، و هي القنابل اليدوية التي وردها أحد سماسرة السلاح للجيش المصري ، و هي تعد صفقة السلاح الوحيدة المشبوهة التي ظهر ضررها في أرض المعركة.

دور السماسرة المصريين

وبالتالي فيمكن القول أنه كانت هناك بالفعل أسلحة فاسدة لا تصلح لاستعمال الجيش قام سماسرة مصريين و أجانب بتوريدها للجيش المصري بمبالغ طائلة يفوق سعرها الأصلي بكثير ، و لقد حقق من وراء هذه الصفقات سماسرة السلاح و الحاشية الملكية و الملك نفسه ثراء غير مشروع.

و لكن هذه الأسلحة لم تستخدم في ميدان القتال ، فقد ظل معظمها في صناديقها في المخازن ، فيما عدا صفقة القنابل اليدوية الإيطالية التي ثبت بالفعل أن الجيش المصري استخدمها في المعارك و كانت غير صالحة للاستعمال ، و أحدثت أصابات.

فاروق مصر وفريدة مصر

  • الملكة فريدة او صافيناز ذو الفقار هى كريمة صاحب السعادة يوسف ذو الفقار باشا وكيل محكمة الإستئناف المختلطة ، ابن على باشا ذو الفقار محافظ العاصمة السابق ابن يوسف بك رسمى أحد كبار ضباط الجيش المصرى فى عهد الخديوى إسماعيل،  ووالدتها زينب هانم ذو الفقار ، كريمة محمد سعيد باشا الذى رأس الوزارة المصرية غير مرة ، وإشترك قبل وفاته فى وزارة سعد باشا زغلول ، وكان أحد السياسين الذين شُهد له بالذكاء والدهاء وبُعد النظر والبصر بعواقب الأمور ، وكان للملكة فريدة أخوين من الذكور هما سعيد ذو الفقار وشريف ذو الفقار كما كانت زينب هانم ذو الفقار وصيفة الملكة نازلى بالاضافة الى انها كانت صديقتها ، وخالها هو المثال الكبير محمود سعيد .
  • وهي من مواليد مدينة الاسكندرية. وقد تلقت تعليمها الابتدائى بمدرسة ( نوتردام دى سيون ) الفرنسية فى الرمل ، مما ساعدها على اتقان اللغة الفرنسية ، وكانت تعتبر تلك المدرسة من المدارس المتميزة .
  • وكان لها عدة هوايات خاصة الموسيقى وكانت بارعة فى العزف على البيانو والصيد. وقد عُرف عن الملكة فريدة منذ صغرها ميلها إلى البساطة فى ثيابها وزينتها فكانت ترتدى ما هو أقرب إلى الحشمة وبعيداً عن الكُلفة .
  •  وقد كانت صافيناز او ” فافيت ” وهو اسم الدلع الخاص بصافيناز ذو الفقار، بالاضافة الى انها كانت فتاة ذات طابع هادىء وخجول .
  • يبقى الإشارة إلى أن اسم فريدة اختاره لها الملك فاروق واسمها الأصلى هو ( صافى ناز – صافيناز ) .

طلبت الملكة نازلى من والدة صافيناز ( فريدة فيما بعد ) طلبت منها ان تسمح لأبنتها صافيناز بأن تصاحب العائلة المالكة المصرية فى رحلتها الى سويسرا، وكانت تلك الرحلة هى بداية العلاقة التى ربطت بين قلب الفتاه الصغيرة وبين الملك الشاب ، فقد حدث تقارب وتعاطف بين صافيناز والملك الشاب ، وقد رافقت الأسرة الملكية فيها صاحبة العصمة السيدة زينب هانم ذو الفقار وكريمتها ( جلالة الملكة فريدة ). وقد مهدت هذه الرحلة لصداقة متينة بين الملكة فريدة وصاحبات السمو الأميرات شقيقات الملك فوزية وفائزة. وكانت فرصة للملك ليَطلع على صفات عروسه ويعرف ميزاتها .

حفل العروسين

كان حفل القران قبيل ظهر الخميس 20 يناير بقصر القبة ، حيث تجمع معظم النبلاء والآمراء والوزراء ورجال الدولة للمشاركة فى الإحتفال بعقد القران، الذى لم يحضره سوى جلالة الملك ويوسف باشا ذو الفقار والد الملكة ووكيلها وشاهدا الزواج وفضيلة الأستاذ الأكبر ورئيس محكمة مصر الشرعية فضيلة الشيخ( محمد مصطفى المراغى ) الذى عقد القران . كان الملك فاروق لديه رغبة شديدة مثله مثل اى ملك من الملوك يرغب فى ان يرزقه الله بولد ذكر ليكون ولى العهد ، ولكن القدر لم يشاء تحقيق تلك الامنية للملك فاروق من زوجته الملكة فريدة، فقد انجبت الملكة فريدة من الملك فاروق الاول بنات وهن الاميرة فريال  والاميره فوزية والاميره فادية، مما لاشك فيه ان انجاب الملكة فريدة للبنات فقط دون انجابها لولى عهد ذكر، كان له عامله السىء فى العلاقه بين الملك فاروق والملكة فريدة بعد ذلك ، وصولا الى الطلاق فى 19 نوفمبر سنة 1948 بعد زواج دام احدى عشر عاما .

فاروق وناريمان

  • بعد ان تم الطلاق بين الملك فاروق والملكة فريدة فى 19 نوفمبر سنة 1948 ، كان يعرض عليه بعض الفتيات لكى يختار عروسة جديدة ، وكان الملك فاروق يضع شروطا محددة للملكة القادمة ، وكان من تلك الشروط ان تكون وحيدة والديها ، وان تكون فتاة مصرية مائه فى المائه . اى لايجرى فى دمها أي دماء سورية او لبنانية او تركيه او اجنبية. وان تكون من الطبقة المتوسطة العليا ، ولاتكون من طبقة الباشوات . وان تكون مؤهله صحيا وعمريا لأن تكون اما لولى العهد .

الملك وعروس المستقبل :

حدث اللقاء الاول بين الملك فاروق وناريمان صادق عند تاجر المجوهرات. هو احمد باشا نجيب الجواهرجى فى شارع عبد الخالق ثروت (  الملكة فريدة سابقا )، حيث كان الملك فاروق فى زيارة لهذا المحل حيث انه كان كثيرا مايتعامل معه، كان احمد باشا نجيب الجواهرجى معتاد فى حالة حضور الملك الى المحل يقوم بأغلاق باب المحل ويمنع دخول الزبائن احتراما للملك ، وعادة ماكان يقف امام باب المحل حارسان، وتصادف فى ذلك الوقت ان ذهب احد الحارسان لأحضار بعض المشغولات الذهبية الخاصة بالملك من الورشه ، والاخر ذهب الى جروبى لأحضار عصير الليمون ، اما سكرتير المحل فقد ذهب هو الاخر لأحضار بعض الجنيهات الذهبيه التى كان الملك قد طلبها ، فى هذه اللحظه تحديدا كان القدر يحدد مصير تلك الفتاه الصغيرة. التى هيأ لها القدر تلك الصدفة ليحدث اللقاء الاول بينها وبين الملك فاروق والذى تتوالى بعده الاحداث

الارتباط بناريمان رسميا

فى عيد ميلاد الملك الحادى والثلاثين 11 فبراير 1951 تم الاعلان عن نبأ خطبته الى الانسه ناريمان صادق. وهى الفتاه التى وقع اختياره عليها من بين كل بنات مصر وفضلها على كثير من بنات العائلة المالـــكه .

وبعد زفاف الملك فاروق والملكة ناريمان سافر العروسان السعيدان الملك فاروق وملكة مصر الى اوروبا لقضاء شهر العسل. وقد كان السفر على اليخت الملكى ، وقد استمر لمدة ثلاثة اشهر. وقد كانت هذه هى الثلاثة اشهر الوحيدة تقريبا التى قضتها الملكة ناريمان فى سعادة حقيقية .. بل عاشتها بالفعل … كملكة. اثناء تلك الرحلة شعرت الملكة ناريمان بمؤشرات الحمل. مما جعل الملك فاروق يقوم بحجز سفينة الركاب الملكية بالكامل لكى تشعر الملكة بالراحة فى رحلة العودة الى مصر انتظارا للمولود القادم . ومرت شهور الحمل وفى يوم 16 يناير 1952 دوت فى ليل القاهرةالساكن طلقات المدفعيه ، حيث تم اطلاق 101 طلقه فى الساعة السادسه والثلث صباحا اعلانا عن مولد اول طفل لفاروق قبل موعد ولادته الطبيعية بشهر واحد هو الامير احمد فؤاد. وقد منح الملك فاروق الطبيب الذى اشرف على عملية الولادة لقب الباشوية .

ثورة 23 يوليو والتنازل عن العرش

استمر حكم فاروق مدة ستة عشر سنة إلى أن أرغمته ثورة 23 يوليو 1952 على التنازل عن العرش لإبنه الطفل أحمد فؤاد، والذي كان عمره حينها ستة أشهر وفي تمام الساعة السادسة والعشرون دقيقة مساء يوم 26 يوليو 1952 غادر الملك فاروق مصر على ظهر اليخت الملكي المحروسة (وهو نفس اليخت الذي غادر به جده الخديوي إسماعيل عند عزله عن الحكم). وأدى الضباط التحية العسكرية وأطلقت المدفعية إحدى وعشرون طلقة لتحية الملك فاروق عند وداعه. وكان في وداعه اللواء محمد نجيب وأعضاء حركة الضباط الأحرار والذين كانوا قد قرروا الاكتفاء بعزله ونفيه من مصر بينما أراد بعضهم محاكمته وإعدامه كما فعلت ثورات أخرى مع ملوكها.

غادر الملك فاروق مصر إلى إيطاليا دون أدنى إعتراض منه. على الرغم من صلافة جمال سالم الذى كان يمسك عصاه تحت إبطه. إلا أن فاروق اكتفى بتنبيهه بمقولته المعروفة ” أنزل عصاك أنت في حضرة ملك ” مشيرا إلى إبنه الرضيع الملك أحمد فؤاد الثاني ،  ولقد اعتذر اللواء محمد نجيب عن ذلك. وأدى الضباط التحية العسكرية وأطلقت المدفعية إحدى وعشرون طلقة لتحية الملك فاروق عند وداعه  

رحيل الملك فاروق

توفي الملك فاروق في إيطاليا في  18 مارس  عام 1965 ، وقد قيل أنه اغتيل بالسم بأحد مطاعم ايطاليا. ولقد أوصى بأن يدفن في مصر، فى مسجد الرفاعى بجوار اسرتة. غير ان الرئيس عبد الناصر لم يكن يستريح لدفن فاروق فى القاهرة ، بحسب الدكتورة لطيفة سالم استاذ التاريخ بجامعة بنها ، لكنه وبفعل ضغوط الملك فيصل ملك السعودية ، ووساطة اسماعيل شيرين صهر الملك فاروق ، واخر وزير للحربية فى العهد الملكى مع الضباط الاحرار، وافق جمال عبد الناصر على دفن فاروق فى مصر

 ولكن ليس فى مسجد الرفاعى، وفى اليوم الاخير من شهر مارس وصل جثمان فاروق من ايطاليا ليلا، وروى الثرى فجرا بحضور عدد قليل من افراد اسرته فى احدى مقابر الاسرة فى القاهرة ، وبعد وفاة جمال عبد الناصر فى عام 1970 ، وافق الرئيس  السادات على نقل رفات اخر ملوك مصر الى مسجد الرفاعى ليرقد جسدة للمرة الاخيرة هناك بجوار قبرى جده وابيه اسماعيل وفؤاد بحسب وصيتة ، وقد تم ذلك تحت حراسة امنية مشددة

السابق
10 فبراير ذكرى سقوط بغداد على يد المغول بقيادة هولاكو وانتهاء الخلافة العباسية
التالي
12 فبراير ذكرى اغتيال حسن البنا مؤسس حركة جماعة الاخوان المسلمين