وفيات

10-11 ذكرى على وفاة ابراهيم باشا أكبر قائد عسكري مصري في العصر الحديث

حدث في مثل هذا اليوم

وفاة إبراهيم باشا، الابن الأكبر لوالي مصر محمد علي باشا

في مثل هذا اليوم من عام 1848 كانت ذكرى أليمة على وفاة أكبر قائد عسكري وأمير عرفته دولة مصر وهو العظيم إبراهيم باشا بن محمد علي باشا بن إبراهيم أغا. هو البطل

الذي لم تكن تهيبه الموت، وجمع في شخصيته كل صفات الكمال العسكرية بحيث كان محنكا لا تفوته صغيرة ولا كبيرة من فنون الحرب، بل إنه كان يتنفس الحياة العسكرية.

بعد أن اكتسب إبراهيم باشا حب المصريين وجعلهم يثقون فيه لما رأوه في فترة حكمه من عظمة وحزم وحرصه الدائم على إرساء العدل وأنصاف للمظلوم بحيث كان يعطف على الفلاحين والفقراء ويعمل جاهدا للوقوف بجهة الحق. وخلال فترة حكمه حقق إبراهيم باشا لمصر مجادا عظيما أذهل به أوروبا وأرعبت الباب العالي.

أما عن انتصاراته وجولاته فقد قاد البطل إبراهيم الحملة المصرية الكبرى ضد الدولة السعودية الأولى والتي جرت بين 1816 و1819، فقضى على حكمهم وتم تجميد سياسته، وأسر الأمير عبد الله بن سعود، فقام بعد ذلك بإرساله لأبيه محمد علي باشا في القاهرة، ليقوم هذا الأخير بإرساله إلى الأستانة، فطافوا به في أسواقها 3 أيام ثم قتلوه، فنال إبراهيم باشا من السلطان مكافأة سخية، ونال أبوه محمد علي باشا لقب خان وهو اللقب الذي لم يحظ به سواه.. وهذا سبب كراهية بعض السعوديين الشديدة للمصريين، رغم رفض معظم المصريين لما فعله إبراهيم في الحجاز.

إقرأ أيضا:26-9 ذكرى وفاة المناضل السياسي الكبير أحمد حسين

ومن كثرة حب المصريين له فإنه بعد وفاة البطل إبراهيم باشا تم حفر عبارة «سلام على إبراهيم قاد جيشه من نصر إلى نصر» على اللوح الرخامي المثبت على قاعدة تمثاله في ميدان العتبة، إلى جانب قائمة المعارك التي خاضها بتواريخها.

كانت كل الكتب و التأريخات التي تأتي على حياة إبراهيم باشا مصورة بدقة وعمق، خصوصا التأكيد على نزعته العروبية وصرامته العسكرية بصفة خاصة. فـ الدكتور عبد الرزاق السنهوري يقول في تقديمه لكتاب الجمعية الملكية للدراسات التاريخية إن إبراهيم باشا «أتى مصر طفلا فغيرت شمسها دمه، فجرى عربيا». وفي الكتاب نفسه يقول الدكتور محمد شفيق غربال المؤرخ المصري الكبير نقلا عن المؤرخ المصري الكبير أحمد عزت عبد الكريم- أن إبراهيم باشا: «كره ما كان يكرهه أبوه؛…»

كان الأمير إبراهيم باشا قد نصب كقائم على العرش نيابة عن أبيه. فقاد بذلك حملة عسكرية ضخمة على وسط الجزيرة العربية وقضى على الدولة السعودية الأولى. ثم عين قائدا للجيش ضد ثورة اليونانيين الذين خرجوا على الدولة العثمانية للظفر بالاستقلال، فانتزع معاقلهم وأخمد ثورتهم التي ظلت من 1825 حتى سنة 1828. وبعد إصرار كبير من والده على بسط نفوذه قدر الإمكان خصوصا على ممتلكات السلطنة العثمانية بالشام تم إرسال إبراهيم باشا مع جيش قوي فنجح في فتح فلسطين والشام كما أنه عبر جبال طوروس حتى وصل إلى «كوتاهيه» وذلك بين عام 1832و 1833.

إقرأ أيضا:9-10 ذكرى إعدام الثائر الأرجنتيني تشي جيفارا

هذا هو إبراهيم باشا ابن محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة وأحد من عشقوا مصر وأعطوا لها وأوفوا لها وليسوا من أبنائها. لأنه لم يمل قط من تحقيق الانتصارات المتتالية على أعداء مصر لدرجة أنه حينما تجدد القتال عام 1839 بين المصريين والأتراك انتصر وهزمهم هزيمة ساحقة في معركة نسيب الفاصلة والتي وقعت في يونيو 1839 وغنم أسلحة كثيرة من العثمانيين.

تم تعيين إبراهيم باشا عام 1848 نائبا عن أبيه في حكم مصر، مع العلم أن والده كان مازال حيا إلا أنه كان قد ضعفت قواه الجسمية وأصبح لا يصلح للولاية. إلا أن الأقدار الإلهية جعلت البطل إبراهيم باشا يرحل من هذه الحياة في مثل هذا اليوم 10 نوفمبر، من عام 1848، حيث توفي إبراهيم باشا قبل والده، متأثرا بمرض السل الرئوي، الذي أجبره علي السفر أكثر من مرة لأوروبا للعلاج دون جدوى.

ويذكر أن إبراهيم باشا لم يستمر حكمه على مصر سوى 9 أشهر فقط، لتلقاه الوفاة. لكن رغم ذلك إلا أن تاريخ مصر في تلك الفترة برز بشكل كبير حيث أن انتصارات البطل إبراهيم باشا استمر تداولها رغم وفاته ما جعل ذلك يضعف أعدائه معنويا. وقد استمر ذلك حتى بدأ المؤرخون يوثقون كل تفاصيل حياته وذلك من أجل إظهار معالم قوته رغم وفاته التي لم يكن يتوقعها الكثير. وفي لحظات وفاته التي كانت في منتصف الليل، كان هناك 6 أشخاص حول سريره، وهم ابنه مصطفى ونوبار وأخيه، والقبطان باي وطبيين، وتم وصف تلك اللحظة بأن إبراهيم باشا كان يحوم بناظريه للحضور، وعند رؤية أبنه مصطفى يغمض عينيه، كأن رؤيته جرحته، ثم ينظر إلى القبطان باي، ومنه إلي نوبار، وعند الساعة الثانية صباحا تنطلق صرخات قوية تعلن النهاية للقائد العظيم، وبينما كانت مصر ترقب موت محمد علي باشا، يصلها خبر موت ابنه الذي سطر وقائع حربية لن ينساها التاريخ، تحمل عناوين النصر، والحرية لمصر.

إقرأ أيضا:5-11 ذكرى وفاة محمد حسن حلمي ” زامورا ” رئيس نادي الزمالك المصري

والصورة الحالية التي يراها به العالم البطل إبراهيم باشا هي أنه قائد عسكري بامتياز وأنه أحسن قادة الجيوش في القرن التاسع عشر، وأن كفائتة في الحروب قد سجلت له تاريخا غنيا بالإنتصارت والتي مازالت تذكر عنه حتى الان.

السابق
9-11 ذكرى تولي الأمير سعود بن عبد العزيز آل سعود حكم المملكة العربية السعودية
التالي
11-11 الشيخ عبد الله السالم الصباح يصادق على الدستور، لتكون الكويت بذلك أول دولة خليجية لديها دستور