أحداث سياسية

10 فبراير ذكرى سقوط بغداد على يد المغول بقيادة هولاكو وانتهاء الخلافة العباسية

حدث في مثل هذا اليوم 10 فبراير 1258 سقوط بغداد في يد المغول وانتهاء الخلافة العباسية. دام تأثيرُ سُقوط بغداد قويًّا في نُفوس المُسلمين عُمومًا والعرب خُصوصًا حتَّى بعد مُرور مئات السنوات على تلك الحادثة. اجتاح المغول طُرقات بغداد. واستباحوها وقتلوا كُلَّ نفسٍ صادفتهم ونهبوا وحرقوا كُل ما صادفوه عدا بعض بُيُوتٍ للرُعاة والغُرباء. كما أمَّن المغول سُكَّان بغداد المسيحيين على حياتهم بِتوصية من زوجة هولاكو النسطوريَّة دوقوز خاتون. وكذلك اليهود.

من هم المغول؟

هم شعب شمال شرق اسيوي ومن الشعوب القبلية وثيقة الصلة والتي تعيش بشكل رئيسي على الهضبة المنغولية وتتشارك لغة مشتركة وتقاليد بدوية. وطنهم مقسم الآن إلى دولة منغوليا المستقلة (منغوليا الخارجية) ومنطقة منغوليا الداخلية ذاتية الحكم في دولة الصين وجنوب روسيا . ويطلق اسم المغول على كل من يتكلم اللغة المغولية بما فيهم من قبيلة القلميقيون احدى قبائل الأويرات (المغول الغربيين) الموجودون في جمهورية كالميكيا ذات الحكم الذاتي شمال القوقاز.

بداية ظهور المغول رسمياً بدأ من عهد أسرة تانج الصينية في القرن الثامن. ولكن الظهور الفعلي بدأ في القرن الحادي عشر في خلال حكم الكاثاي. كانوا قبائل صغيرة ومتناثرة حول نهر أونون ما بين روسيا ومنغوليا حاليا. توحدت معظم قبائل المغول في القرن الثالث عشر تحت مظلة حكم جنكيز خان. وقد اخضع جميع شعوب وقبائل منغوليا الاخريين فمن فيهم قبيلتي ميركت وكيرات التركيتان وقبيلتي النايمان والتتار. وكانت قبيلة النايمان يتحدثون اللغة المغولية وكانوا كثيروا العدد وكانوا يفوقون المغول مجتمعين وكان اخضاعهم ذو اهمية كبيرة لجنكيز خان لتجنيدهم في جيشة ولتثبيت اركان دولته وبدأ الحملات العسكرية خارج منغوليا، اما التتار لم يكونوا مغولاً وكانوا حلفاء الصينيين في منغوليا واعداء المغول التقليديين ولا يؤتمن جانبهم وقد اصر جنكيز خان على ابادتهم بالكامل ولم ينجوا منهم سوى السبايا وصغار السن و500 رجل استطاعوا الهروب

إقرأ أيضا:6 اكتوبر ذكرى انتصار مصر على اسرائيل واسترداد سيناء

اندفاع المغول كالسيل الجارف

انبثق فجر القرن السَّابع الهجري المُوافق للقرن الثالث عشر الميلاديّوالمشرق الإسلامي يستعد لاستقبال الجُيوش المغوليَّة الجرَّارة التي اندفعت من شمالي آسيا الشرقيَّة على دفعاتٍ في فتراتٍ زمنيَّةٍ مُتقاربة ومُتباعدة. وكان لها أثرُها القريب والبعيد من النواحي السياسيَّة والاقتصاديَّة والثقافيَّة والدينيَّة. واندفع المغول كالسيل الجارف يفتحون البلاد والقلاع الحصينة عبر أنحاء آسيا الشرقيَّة والوُسطى. وتمكنوا تحت قيادة زعيمهم الكبير الخاقان «تيموجين» الشهير بِلقب «جنكيز خان». من التوسُّع في الجنوب على حساب الصين الشماليَّة وفي الغرب على حساب قبائل القرة خطاي. فتمكَّن المغول من هزيمة مملكة سونگ الصينيَّة، وفتحوا عاصمتها بكين سنة 612هـ المُوافقة لِسنة 1215م، ثُمَّ كرُّوا على أعدائهم في الغرب وقهروا كشلو خان (کوچلُك خان) ملك الدولة القراخطائيَّة، وكانت أملاكه تقع في إقليم ما وراء النهر على حُدود البلاد الإسلاميَّة. واستولى جنكيز خان على بلاده، حتَّى أضحت إمبراطوريَّته الواسعة تُجاورُ ديار الإسلام.

ما قبل دخول المغول بغداد

بعد سقوط الدولة الخوارزمية في فارس، زال الحاجز الذى كان يمنع المغول من التقدم والسيطرة على دولة الخلافة الإسلامية في بغداد، وبمجرد أن سيطروا على فارس أرسل هولاكو إلى الخليفة العباسى أبو أحمد عبد الله المستعصم بالله يطلب إليه أن يهدم حصون بغداد ويطمر الخنادق المحفورة حولها كونه لم يرسل إليه عسكرا ليساعدوه في حصار آلموت رغم أنه أظهر الطاعة والخضوع لسلطة المغول، وحاول الخليفة استرضاء هولاكو وبعث إليه برسالة يستلطفه وأرفقها بالهدايا. لكن جواب هولاكو كان عبارة عن التهديد والوعيد باجتياح الممالك العباسية وإفنائها عن بكرة أبيها.

إقرأ أيضا:8 يناير ذكرى تولي عباس حلمي الثاني حكم مصر

تجهيزات المغول لدخول بغداد

ابتدأ هولاكو يُعد العدَّة لِغزو بغداد، فأمر بِتحريك جُيوش «أرغون خان» و«بايجو خان» من معاقلها في الأناضول ناحية بغداد عن طريق أربيل والموصل وأن تنتظر في غرب بغداد. وأمر قُوَّات «بلغا بن شيبان بن جوجي» و«توتار بن سكنقور بن جوجي» ” و«قولي بن أروه بن جوجي» و«بوقا تيمور» و«سونجاق» بالتوجه إليه كي يقفوا في الميمنة. وأمر قُوَّات «كيتوبو قانيون» و«قدسون» و«کوکه إیلگه» بالزحف من حُدود لُرستان وبيات وتكريت ومحافظة خوزستان والوُقوف في الميسرة. وتجمَّعت الجُيوش في مرج «زكي» في ضواحي همدان تحت قيادة «قياق نويان». ومما يلفت النظر أنَّهُ خلال هذه الفترة أرسل الخليفة إلى بدرُ الدين لؤلؤ صاحب الموصل. يطلب منه جماعة من ذوي الطرب، وفي نفس الوقت وصل إليه رسول هولاكو يطلب منهُ منجنيقات وآلات الحصار. فقال بدرُ الدين: «انظُرُوا إِلِى المِطلُوبَينِ وَابْكُوا عَلَى الإِسلَْامَ وَأَهلِهِ». تولَّى هولاكو بنفسه قيادة الجيش بأمرٍ من منكو خان. وشكَّل ذلك الجيش أكبر جيشٍ مغوليٍّ تمَّ تجهيزه حتَّى ذلك الحين،

نبذة عن هولاكو خان

هولاكو خان، بن الإمبراطور تولوي بن الإمبراطور جنكيز خان وأمه سرغاغتاني بكي، وهو شقيق كل من الإمبراطور منكو خان والإمبراطور قوبلاي خان والإمبراطور إريك بوك. في عام 1217م ولد هولاكو لأبيه تولوي خان (أصغر أبناء جنكيز خان) وأمه سرقويتي بيجي التي كانت تنتمي لإحدى قبائل الترك المعتنقة للمذهب النسطوري للديانة المسيحية في منغوليا، وكذلك أيضا كان مذهب زوجته دوقوز خاتون حفيدة طغرل خان ملك قبائل الكيرايت التركية الذي كان ملك الصين قد لقبه بوانغ خان، وكان أقرب صديق لهولاكو هو كتبغا.

إقرأ أيضا:1-10 ذكرى استقلال نيجيريا عن الاحتلال البريطاني في الأول من اكتوبر

كان هولاكو شديد الولع بالحضارة الفارسية وثقافتها، فما إن أصبح خان لبلاد الفرس، ومؤسس لعهد الخانات فيها حتى اجتمع إليه في ديوانه العديد من الفلاسفة والعلماء والحكماء من بلاد فارس التي كانت مسلمة وتتبع الدين الإسلامي.

كان لدى هولاكو الكثير من الزوجات والعديد من المحظيات. أما زوجته الرئيسة فكانت دوقوز خاتون المسيحية، والتي كانت في الأصل خليلة أبيه تزوجها من بعده.

دخول بغداد بقيادة هولاكو

قبل التوجه لبغداد دمر هولاكو قبائل اللور, وبمجرد السماع به استسلمت طائفة الحشاشين عندما حاصر قلعتهم المنيعة المسماة قلعة الموت بدون أي مقاومة. ولكنه قضى عليهم تماماً باستثناء نصر الدين الطوسي الذي لحق هولاكو عام 1256, ثم تقدم صوب بغداد.

على مقربة من بغداد  قسم هولاكو قواته قسمين شرقي وغربي نهر دجلة حتى يحكم الحصار. استطاع جيش المسلمين أن يصدوا بعض القوات المهاجمة صوب الغرب ولكنهم هزموا بعد ذلك. القوات المغولية دمرت بعض السدود وأغرقت الارض خلف جيش الخليفة لإيقاعهم بالكمين, مما أدى بالكثير من العسكر إما ذبح أو مات غرقاً. وبأمر من جوخان فإن الوحدات الصينية من الجيش المغولي طوقوا المدينة وبنوا الحواجز والخنادق وأحاطوا المدينة بآلات الحصار من المناجيق والمقالع وبدأ الحصار بتاريخ 29 يناير/كانون الثاني. وكانت المعركة سريعة بواسطة الحصار المحكم. وبتاريخ 5 فبراير/شباط كان المغول قد احاطوا بكل أسوار المدينة. وحاول الخليفة المستعصم المفاوضة ولكن الوقت قد تأخر على المفاوضة فبغداد محاصرة. بتاريخ 10 فبراير دخل المغول المدينة وبدأوا إسبوع من المذابح والنهب والابادة .

الاثر الذي خلفه المغول على بغداد والخلافة العباسية

سقوط بغداد خسارة فادخة للثقافة والحضارة الإسلامية، بعدما احترقت الكثير من المؤلَفات القيمة والنفيسة في مختلف المجالات العلمية والفلسفية والأدبية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، حيث أضرم المغول النار في بيت الحكمة، وهي إحدى أعظم مكتبات العالم القديم آنذاك، وألقوا بالكُتب في نهرى دجلة والفرات، كما فتكوا بالكثير من أهل العلم والثقافة. ونقلوا آخرين معهم إلى إلخانية فارس، ودمَّروا الكثير من المعالم العُمرانيَّة من مساجد وقُصور وحدائق ومدارس ومستشفيات.

تدمرت المدينة بشكل كامل، وتم هدم جميع المساجد والعمارة الإسلامية هناك. وأصبحت ركام وأثار هدم تعبر عن الخراب الذى حل على المدينة، وقد تناثرت جثث القتلى في الطرقات على هيئة تلول.

رغم اختلاف التقديرات حول عدد القتلى في بغداد إلا أنه من المتفق أنها كانت أعدادًا ضخمة جدًا، ثم تساقطت عليهم الأمطار فتغيرت صورتهم، وأنتنت المدينة من جيفهم، وحصل بسبب ذلك وباء شديد حتى تعدى وسرى في الهواء إِلى الشام، فمات خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح في حلب ودمشق. واضطر هولاكو أن ينقل مخيمه من المدينة بِسبب رائحة العفونة التى انطلقت من جيف القتلى.

السابق
9 فبراير ذكرى ميلاد الدكتور والروائي نبيل فاروق رجل المستحيل والخيال العلمي
التالي
11 فبراير ذكرى ميلاد الملك فاروق آخر ملك لمصر والسودان والذي استمر حكمه 16 عام