أحداث سياسية

1-11 ذكرى إعلان كمال أتاتورك قيام الجمهورية التركية وسقوط الدولة العثمانية

حدث في مثل هذا اليوم

إعلان كمال أتاتورك قيام الجمهورية التركية وإلغاء النظام السلطاني بصفة رسمية

من لا يملك ماضي لن يكون له حاضر والتاريخ يحفظ دوما ماضي الأشخاص إذا ما زخرت إنجازاتهم بالعظمة و البطولات و يجعل الأحداث بعده تتناقل قصته حتى بعد مماته . لذلك وفي مثل هذا اليوم يتبادر لذهننا إنجاز البطل العسكري كمال أتاتورك الذي أسس جمهورية تركيا الحديثة وصنع منها مجدا جديدا بعدما أنقذ ما تبقى من الإمبراطورية العثمانية حين هزمت في الحرب العالمية الأولى.

فمنذ بداية مسيرته كان كمال أتاتورك في أوساطه آنذاك ينادونه بأسماء مختلفة لأن المذكور عنه أنه امتلك أزيد من 5 أسماء وهناك من قال 7. وكان لكل اسم مناسبة تجعله يغيره ليتلاءم مع الوضعية أو الرتبة التي تقلدها. وهذه أسمائه مرتبة «مصطفى» «مصطفى كمال» «مصطفى كمال باشا» « الغازي مصطفى كمال باشا» « الغازي مصطفى كمال» وفي الأخير استقر في اسم كمال أتاتورك وهو من سمى نفسه بذلك.

أما نسبه وعائلته فقد كثرت الشكوك حولها، حيث ذكر أحد الكاتب الإنجليز أن أجداد  كمال أتاتورك من اليهود وكان يطلق عليهم يهود الدونمة، وذكر أنهم ادعوا الدخول في الإسلام.

إقرأ أيضا:3-10 الأمير فيصل بن الحسين الهاشمي يدخل دمشق على رأس القوات العربية والإنجليزية ويعلن قيام الدولة العربية في سوريا الكبرى

وخلال نشأته وتعيينه في الجيش بدأت شخصيته كمال أتاتورك الصارمة تظهر وذلك بعد أن استجوبه ضباط السلطان عبد الحميد وذلك لقيامه بأعمال ضد الدولة العثمانية، وقراءته منشورات ممنوعة وانضمامه لجمعيات معارضة.

وبعودتنا لأكبر إنجازاته التي حققها بإتباعه لطرق غير اعتيادية ومضبوطة وحسب طرقه الخاصة فقد حدث في مثل هذا اليوم أن أسس كمال أتاتورك تركيا الحديثة التي كانت تحت الخراب بينما كان معاصروه من باقي الدول ينشئون مستعمراتهم، ليعلن عن دولته عام 1923.

وقد كانت رحلة كمال أتاتورك نحو تحقيق هذه الإنجازات بدأت باستقلاله من الجيش عام 1919. ليقود قوات التحرير التي قاتلت اليونانيين والبريطانيين والفرنسيين والإيطاليين، ويتمكن قبل نهاية 1922 من طرد القوات المحتلة من بلاده. ومع انتصاراته المتتالية ازدادت شهرته ومكانته خاصة في العالم. وخلال معارك التحرير، وبعد أن أسس المجلس الوطني العظيم بأنقرة من ممثلي القوى الشعبية المشاركة في حرب التحرير تحول بذلك إلى حكومة موازية لسلطة الخليفة العثماني

وبعدما تشكلت حكومة وطنية داخل الدولة العثمانية برئاسة كمال أتاتورك وذلك بهدف إقامة دولة تركية مستقلة، قام بما لديه من سلطات بإلغاء جميع القوانين والتعليمات التي أصدرتها الحكومة السابقة، ووضع السلطان وحكومته خارج إطار القانون. ليحكم بذلك كمال أتاتورك قبضته ويصبح سيد الموقف و القرار الأخير.

إقرأ أيضا:25-9 محاولة اغتيال خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”

وكان أول ما انصب اهتمامه عليه هو توقيعه معاهدة لوزان مع الحلفاء بحيث تنازل بمقتضاها عن باقي الأراضي العثمانية غير التركية، ليقوم بعدها بتجريد السلطان وجعله مجرد خليفة لا قرارات لديه، ولكن من غير وفي عام 1924 قام كمال أتاتورك بإلغاء الخلافة وطرد عبد المجيد من البلاد، لتسقط بذلك الدولة العثمانية بعدما استمرت لما يقرب 600 سنة.

وقد كانت خطة هدم الخلافة العثمانية تستوجب صنع بطل تتراجع أمامه جيوش الحلفاء  وقد تم ذلك على يد المخابرات البريطانية فتعززت علاقة مصطفى كمال بهم حتى تخلى عن الدفاع عن فلسطين فقام بإنهاء القتال مع الإنجليز وسمح لهم بالتقدم شمالا دون مقاومة، وأصدر أوامره بالكف عن الاصطدام مع الإنجليز.

إن من تفاجئه إنجازات كمال أتاتورك  العظيمة ليرى ذلك واضحا في أسلوبه المتناقض في التعامل مع سياسات بلده وعلاقاته الخارجية مع الحركات و القيادات. ومن أحداث ذلك محاولة إغتيال كمال أتاتورك عام 1926 التي باءت بالفشل ليقوم بعد ذلك بإعدام كل أعضاء القيادة المعارضة شنقا. لكن الواقعة الأبرز حدثت حين دعا جميع الدبلوماسيين إلى حفل خاص في قصره الريفي، وحين خرج المدعوون عائدين إلى منازلهم، شاهدوا جثث أعضاء القيادة تتدلى من الأشجار.

إقرأ أيضا:6 اكتوبر ذكرى انتصار مصر على اسرائيل واسترداد سيناء

وبهذا وبعد أن أعلن كمال أتاتورك قيام الجمهورية التركية وإلغاء النظام السلطاني بصفة رسمية. قام حكمه على ستة محاور، عرفت في مجملها بـ “الكمالية”، وهي التي يقوم عليها الحزب حتى الآن.

هذا بالإضافة إلى أنه ألغى العمل بالشريعة الإسلامية، وأمر بغلق المدارس الإسلامية، كما ألغى المحاكم الشرعية. و أبطل العمل بالشريعة الإسلامية في المجال القانوني عام 1926، وحلت بدلا منها مجموعة من القوانين الأوروبية، مثل القانون المدني السويسري، وقانون العقوبات الإيطالي، وقانون التجارة الألماني.كذلك أمر بمنع تعدد الزوجات، واستبدال عقود الزواج المدنية بالزواج الشرعي.

وإن الذي يتمعن في حركة مصطفى كمال يرى العجب في المدى الذي وصل إليه في تقليد الغرب فخلال فترة حكمه غير الأحرف التركية إلى الأحرف اللاتينية كما غير الأعياد الدينية ومنع الحج. بل حتى إنه منع إذاعة الموسيقى والأغاني التركية والشرقية من الإذاعة وصدرت أوامر أن تداع الأغاني الغربية فقط. فهو رجل معجب بالغرب إلى حد الانبهار وهو أيضا من هدم الخلافة التي كانت مصدر قلق كبير للغرب.

وعندما رقد كمال أتاتورك على فراش الموت قبل وفاته عام 1938متأثرا بتشمع في الكبد، بسبب انغماسه طول عمره في الشراب.قام فرشح سفير بريطانيا ليخلفه في رئاسة الجمهورية التركية لأنه كان يخشى ألا يجد شخصا يخلفه ويكون قادرا على استمرار هذا العمل الذي بدأه. ويروى أنه استدعى السفير بيرسي لورين إلى قصر الرئاسة أما ما دار بينهم من حديث فقد بقي سرا أكثر من 30 عاما وقد كشف على يد بيرز ديكسون وكان على شكل برقية كانت مخبئة.

السابق
10-10 ذكرى وقوع معركة بلاط الشهداء في بلاد الغال جنوب فرنسا المُعاصرة
التالي
2-11 ذكرى عزل الملك سعود بن عبد العزيز وتنصيب ولي العهد الأمير فيصل بن عبد العزيز آل سعود ملكًا للسعودية