أحداث سياسية

1 مارس ذكرى مذبحة القلعة محمد علي يقضي على المماليك في مصر

حدث في مثل هذا اليوم 1 مارس 1811 م ذكرى مذبحة القلعة محمد علي باشا حاكم مصر يقضي على المماليك. مذبحة المماليك هي حادثة تاريخيَّة وقعت في ولاية مصر العثمانية دبرها محمد على باشا للتخلص من أعدائه. جهز محمد علي حفلًا ضخمًا بمناسبة تولي ابنه أحمد طوسون باشا قيادة الجيش الخارج إلى الحجاز للقضاء على حركة محمد بن عبد الوهاب في نجد، ودعا رجال الدولة وأعيانها وكبار الموظفين العسكريين والمدنيين وزعماء المماليك لشهود هذا الحفل. فلبَّى 470 مملوك الدعوة.

مذبحة القلعة الأبشع إنسانيًا والأروع سياسيًا

فكر في تخطيطها لاظوغلي باشا صاحب ميدان لاظوغلي الشهير بالقاهرة. حيث كان محمد علي يريد الانفراد بحكم مصر. المماليك كانوا في ذلك الوقت يرون أنهم الأحق بحكم مصر. وكانوا دائمي التمرد ولم تنفع معهم محاولات الصلح والإرضاء التي قام بها محمد علي باشا. حتى إنه أراد استرضاء «مراد بك» زعيم المماليك. وأعطاه حُكم الوجه القبلي مقابل مبلغ من المال. واشترط عليه عدم مساعدة المماليك للإنجليز. ولكن لم يجد هذا معهم نفعًا. محمد علي كان على دراية تامة بكره المماليك له وعزمهم على التخلص منه متى أتيحت لهم الفرصة. ولكنه كان أكثر ذكاء منهم. وكان يغير خططه وتنقلاته تبعًا للأخبار والمعلومات الواردة عن مؤمرات المماليك التي يحاكونها ضده.

إقرأ أيضا:1-10 ذكرى استقلال نيجيريا عن الاحتلال البريطاني في الأول من اكتوبر

في هذا الوقت كان الجيش المصري في انتظار الإشارة للتحرك صوب الحجاز للقضاء على الحركة الوهابية بتكليف من السلطان العثماني. وأثناء قيام محمد علي بالتجهيزات اللازمة للجيش المصري وصلته أخبار مؤكدة بأن المماليك بقيادة شاهين بك ينوون استغلال الظروف الصعبة التي يمر بها محمد علي لاستعادة الحكم.

لما عاد محمد على من الوجه القبلي أخذ يجهز جيشًا ليتجه إلى الحجاز لمحاربة الوهابية تلبية لنداء السلطان العثماني. وبدأ يهيئ للحملة إلى بداية عام 1811. وجعل قيادة الجيش لأبنه أحمد طوسون باشا. ونظم مهرجانًا فخمًا بالقلعة كان يوم الجمعة الموافق 1 مارس 1811 للاحتفال بإلباس ابنه خلعة القيادة. موضحة أن هذا النوع من الاحتفالات يعد من المواكب المشهودة التي تحشد لها الجماهير ولذلك لم يشك المماليك في تلك الاحتفالية.

تفاصيل مذبحة القلعة محمد علي يدعو المماليك للاحتفال

محمد علي دعا جميع الأمراء والبكوات المماليك وأتباعهم. وكان عددهم أكثر من 500 لحضور الحفلة. فاعتبر المماليك هذه الدعوة علامة رضا منه. وارتدوا أجمل وأثمن ثيابهم وامتطوا خير ما لديهم من الجياد وذهبوا في صبيحة ذلك اليوم.

وعن تفاصيل يوم المذبحة. فان البكوات المماليك دخلوا على محمد علي باشا في قاعة الاستقبال الكبرى. واستقبلهم بحفاوة وقدم لهم القهوة وتجاذب هو وضيوفه الحديث. ثم ما لبث أن أذن مؤذن الرحيل فقرعت الطبول فكان ذلك إعلان بالتأهب لتحرك الموكب.

إقرأ أيضا:1-11 ذكرى إعلان كمال أتاتورك قيام الجمهورية التركية وسقوط الدولة العثمانية

لما تقلد الأمير طوسون باشا اللواء، بدأ الركب يسير منحدرًا من القلعة. وسار الموكب في نظام إلى باب العزب (باب القلعة من الجهة الغربية). ثم جاءت وقت التصفية الجسدية واختلط صراخ الرجال بصهيل الجياد.

تم قتل جميع المماليك وأتباعهم. ولم ينج منهم إلا واحد يدعى «أمين بك». والذي كان في مؤخرة الصفوف. فلما رأى الرصاص ينهال عليهم. صعد بجواده إلى المكان المشرف على الطريق. ووصل إلى سور القلعة. وقفز به وترك الجواد يتلقى الصدمة، فتهشم الجواد. ونجا هو من الموت. ومضى في طريقه نحو الصحراء متنكرًا حتى وصل جنوب سوريا.

نجاة أمين بك

قد تناقل الرواة هذه القصة عبر الأجيال حتى غدت من المسلمات. والأغلب أن السبب فى هذا يرجع إلى ما فيها من إثارة وغرابة أكثر مما تحوى من دقة وصواب. بيد أن تحقيقها يكاد يؤكد عدم وقوعها بهذه الكيفية. فعلمياً سرعة الفارس بالنسبة للأرض مساوية لسرعة الحصان، فإذا ما قفز من فوقه قبل ارتطامه بالأرض ببضعة أمتار (كما يروى الأستاذ الرافعى مثلاً). كان كأنه هَوَى من على ارتفاع العشرين متراً إلى الأرض ولهلك حتماً. وإذا ما افترضنا أنه بقى على صهوة الحصان حتى ارتطامه بالأرض. تكون احتمالات نجاته بالنظر إلى الارتفاع الذى قفز منه ضعيفة.

إقرأ أيضا:16 فبراير اكتشاف مقبرة توت عنخ أمون في الأقصر على يد عالم الآثار هوارد كارتر

والرواية الأقرب إلى الصحة، أن أمين بك حضر متأخراً. فرأى أن ينتظر زملائه أسفل القلعة عند باب العزب فينضم إليهم متى خرجوا منه. فلما سمع دوى الرصاص أدرك أن هناك مؤامرة وهرب. وقيل أنه هرب إلى سوريا أو طرابلس ثم لجأ إلى الآستانة ودخل فى معية السلطان. وربما كانت القصة خرافية من الأصل، كما يذهب بعض المؤرخين

سبب اختيار محمد علي لباب العزب لتنفيذ خطة مذبحة المماليك

عبارة عن ممر صخري منحدر تحيط به الصخور على الجانبين، وبالتالي فلا مهرب ولا مخرج من المذبحة التي نفذتها جنود محمد علي بإحكام.

وعن رد فعل المصريين عن هذه المذبحة، في بداية الأمر لم يكن أحد من سكان المحروسة يتنبأ بوقوع مذبحة، فكانت الجماهير يعلوها الابتهاج، لكن سرعان ما انقلب الفرح إلى ذعر ساد بينهم وتفرق الناس وأُقفلت الدكاكين والأسواق وهرع الجميع إلى بيوتهم وخلت الشوارع من المارة.

القضاء على باقي المماليك

سرعان ما انتشرت جماعات من الجنود الأرناؤوط في أنحاء القاهرة يفتكون بكل من يلقونه من المماليك وأتباعهم ويقتحمون بيوتهم وينهبون ما تصل إليه أيديهم بل تجاوزوا بالقتل والنهب إلى البيوت المجاورة.

تلك الفوضى استمرت 3 أيام قتل خلالها نحو ألف من أُسر وعائلات المماليك ونهب خمسمائة بيت، ولم يتوقف الأمر إلا بعد نزول محمد علي بنفسه إلى شوارع المدينة ليتمكن من السيطرة على جنوده وأعاد بنفسه الانضباط، وهكذا استطاع محمد علي الانفراد بالحكم.

ماذا يحدث لو لم يدبر محمد على مذبحة القلعة ؟

السياسة خارج منطقة الأخلاق. أي لا يصح أن نفرض على صاحب مصلحة، المعايير الأخلاقية المعروفة في الفلسفة، ومحمد علي باشا كان مضطرا لتدبير هذه المذبحة في 1811، للتخلص من المماليك الطامعين في حكم مصر. عندما تم تعيين محمد علي، واليا على مصر، تم ذلك بشروط منها أنه لا يصدر أمرا أو يتصرف أى تصرف إلا بالرجوع إلى قاضى القضاة وقتها، ووجد نفسه حاكما بدون سلطة، المماليك ما كان يرضيهم سوى إزاحة محمد على عن الحكم، على غرار الإخوان المسلمين، في الزمن المعاصر، أي أنه لو لم يتخلص منهم هو لسبقوه إلى الأمر، كما أن محمد على لم يكن من الشخصيات التى تقبل أن تكون تحت قبضة قوة أخرى تسيره كما تريد.

عندما وصل إلى مصر  فرمان تولى محمد على باشا الكبير حكم مصر فى 9 يوليو 1805 خلفاً لخورشيد باشا، كان عدد المماليك فى مصر حوالى ألفين وخمسمائة رجل، نصفهم فى الوجه القبلى يقوده إبراهيم بك الكبير وعثمان بك البرديسى، والنصف الآخر يتمركز فى الوجه البحرى تحت إمرة محمد بك الألفى وبالمناسبة نقول أن عثمان بك البرديسى سمى بهذا الاسم لتوليه كشوفية برديس بالصعيد، أما محمد بك الألفى فقد أهداه مالكه لمراد بك الذى سر به سروراً عظيماً لقوته ووسامته وأعطى مهديه نظير ذلك ثمناً خيالياً قدره  ألف أردب من الغلال، فتندر الناس بذلك وعرف الرجل بأنه المملوك الألفى!

ولم يكن محمد على بغافل عن قوة الألفى وخطورته عليه من أول يوم استلم فيه حكم مصر، فلم يكن الرجال والمال هما كل مصادر قوة الألفى وأسباب خطورته، بل كان مكمنها الأساسى فى علاقاته الوثيقة بإنجلترا التى كانت تؤيد تسليمه السلطة فى مصر فيزداد نفوذها وتتفوق على منافستها الرئيسية فى الصراع الدولى وقتئذ وجارتها اللدود، فرنسا.

من هم المماليك الذين قضى عليهم محمد علي؟

المماليك هم رقيق محاربين، استقدمهم الخلفاء العباسيين الأوائل من تركستان والقوقاز وغيرها وجعلوهم حراسًا لهم وقادةً لجيوش المسلمين، واهتم الأيوبيون اهتمامًا كبيرًا بالمماليك وبنوا منهم جيشًا قويًا، وفي عهد نجم الدين أيوب بن محمد اتخذ لهم جزيرة الروضة في نهر النيل لِتكون مقرًّا له، فانتقل إليها مع حاشيته ومماليكه الذين بنى لهم قلعة خاصة أسكنهم بها، فعُرفوا منذ ذلك الحين بِـ«المماليك البحرية الصالحية». وبعد وفاة الصالح أيوب، آل الأمر إلى المماليك، وهيمنوا على مقاليد الحكم، وتزوجت شجر الدر أرملة الصالح أيوب بالأتابك عز الدين أيبك، فتولى أيبك ولي أيبك عرش السلطنة المملوكية.

ضحايا محمد على في مذبحة القلعة

راح ضحية تلك المذبحة المعروفة بمذبحة القلعة كل من حضر من المماليك، وعددهم 470 مملوك حسب أغلب المصادر، كما استمر قتل المماليك بعدها بثلاثة أيام خارج القلعة في أنحاء مختلفة من القاهرة، وقدَّر البعض أن عدد القتلى يصل إلى 1000 مملوك، في حين يقول عبد الرحمن الرافعي أن عدد الضحايا وصل إلى 1200 قتيل. وعُلِقَت رؤوس كبار المماليك على باب مسجد الحسنين بالقاهرة.

أين كان محمد علي أثناء مذبحة القلعة؟

كان محمد على فى غمرة كل هذه الأحداث؟ وكيف كانت حالته النفسية والعصبية؟ يجيب الجبرتى “وكان الباشا عندما ساروا بالموكب ركب من ديوان السراية وذهب إلى البيت الذى به الحريم”، بينما تروى الأميرة شويكار والأستاذ الرافعى أنه ظل فى القاعة مع رجاله الثلاثة الذين أطلعهم على السر، ويذهب جورج يانج إلى أن محمد على هو الذى أطلق الرصاصة الأولى بنفسه إيذاناً ببدء العملية. وقد حاول بعض المؤرخين والرسامين تصوير الباشا على أنه كان يجلس فى هدوء ورباطة جأش أثناء الحدث، وكأن ذلك يرجع إلى شجاعته و ثبات أعصابه وهو أمر بعيد عن المنطق؛ إذ لا يتصور أن أحداً مهما بلغت قدرته يستطيع أن يسيطر تماماً على هدوئه ومشاعره فى لحظات بتلك الرهبة والهول.

 ولا ريب أنه قد جال بخاطره احتمال فشل العملية أو تسرب خبرها أو وقوع خيانة بين الألبان وكلها كانت احتمالات قائمة وتفضى قطعاً إلى القضاء عليه. والأوقع ما يرويه مؤرخون مثل الرافعى ومرى وغيرهم من أن الباشا كان يذرع الغرفة جيئة وذهاباً وهو واجم وقد عَلَت وجهه صفرة شديدة، وربما بدأ الهدوء يعود إليه بعد أن لاحت بوادر نجاح العملية وزال عنه الخطر بعض الشىء.  ويقول سير مرى “ومع ذلك ظلت ملامح الاضطراب بادية على وجهه وعواطف الوهل تختلج فى فؤاده. وبعد فترة دخل عليه مندريشى الجنوى (أى إيطالى من مدينة جنوا) أحد أطبائه فى حجرة الجلوس وأقبل عليه وقال، وهو ضاحك الأسارير فى موقف لا يجرأ على البشاشة فيه غير أمثاله من الطليان(!) “مولاى قد قضى الأمر فهذا يوم من أيام سعودك ” فأطرق الوالى واجماً ولم ينبس ببنت شفه؛ بيد أن سكوته كان فصيحاً ولم يزد على أن فغر فاه المحترق من شدة الوجد طالباً جرعة ماء

السابق
28 فبراير البابا بندكت السادس عشر يستقيل من منصب بابا الفاتيكان
التالي
2 مارس ذكرى ميلاد الأديب السعودي غازي القصيبي وزير ثقافة وسفير دبلوماسي